مقالات الكتاب

كيف نتجنب سرطان المبيض؟

لكل عضو في الجسم الأورام الخبيثة الخاصة به، لكن- بحمد الله- بعضها يسهل اكتشافه والتعامل معه مبكرًا، قبل أن يشكل خطرًا كبيرًا على الجسم، و لكن بعضها لا زال يفتقر إلى فحوصات استقصائية تمكن الإنسان من التصرف الصحيح، قبل أن يتطور الأمر إلى سرطان، وفي معظم الأحيان لا يعطى أعراضًا مبكرة، بل يتم اكتشافه بعد أن يكون قد انتشر وأصبحت الإمكانات المتاحة للتعامل معه قليلة الفاعلية، وقد تسبب للمريض تداخلات علاجية دون فائدة كبيرة. مثال ذلك سرطان المبيض، في عام 2025 تسبب هذا السرطان في أكثر من 12 ألف حالة وفاة في أمريكا. وقد أصدرت الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد تحديثاً لتوصياتها بشأن الحد من حدوث سرطان المبيض في شهر أغسطس2026، ركزت فيها على استغلال أي فرصة تتاح لاستئصال قناتي فالوب عند من لم يعدن قادرات على الإنجاب.
قناة فالوب عبارة عن أنبوب دقيق ينقل الحيوانات المنوية إلى المبيض، ثم ينقل البويضة المخَصبة إلى تجويف الرحم. لكل أنثى قناتان، تخرج كل منهما من الرحم يمينًا أو يسارًا؛ حيث تنتهى بالمبيض الأيمن والأيسر. إذا كان الأنبوب مقفلًا في الجهتين فلا يمكن حدوث الحمل بشكل طبيعي؛ لأن الطريق الواصل بين المبيض والرحم مغلق، وهنا لا يحدث الحمل إلا عن طريق أطفال الأنابيب.
قد تحتاج المريضة لاستئصال الرحم لأسباب مختلفة. بالطبع المريضة التى تم استئصال رحمها لا تحمل؛ لذا فقد كان الأطباء في الماضي يستأصلون المبيضين عندما يستأصلون الرحم بشكل روتينى، ولكن منذ ثلاثة عقود تبين أن لاستبقاء المبيض فوائد صحية حتى بعد استئصال الرحم، ومعظم التوصيات توصي بالاحتفاظ بالمبيض إذا تم استئصال الرحم لأسباب حميدة، إلا إذا كانت عائلة المريضة معروفة بحدوث سرطانات المبيض فيها، أو إذا تجاوز عمر المريضة الخامسة والستين. المعلومات خلال العقدين الماضيين تظهر أن استئصال قناتي فالوب في سن مبكرة، بعد انتهاء الحاجة للحمل يقلل حدوث سرطان المبيض بنسبة تصل إلى ثمانية وسبعين في المائة.
لذا تنصح الكلية الأمريكية للنساء والتوليد بانتهاز الحاجة إلى عملية جراحية في الحوض أو البطن للقيام باستئصال قناتي فالوب دون المبيض. أما في حالات ربط الأنابيب كنوع من أنواع منع الحمل نهائيًا فتنصح الكلية باستئصال كلا الأنبوبين بدلًا من إغلاقهما بالربط، أو ما شابهه، بل إن الجمعية تنصح بالتواصل بين الجراحين وأطباء النساء والتوليد وتشجيعهم على استئصال قناتي فالوب مع أى عملية جراحية تُجرى في البطن. وتؤكد الجمعية أن استئصال الأنبوبين مصاحبة لهذه العمليات لا يزيد من وقت العملية ولا مضاعفاتها. ولا يضطر المريضة إلى رعاية صحية زائدة،
وطالما أن المريضة تقترب من عمر الخمسين، ولم تعد بحاجة إلى الإنجاب فيجب نصحها بقبول استئصال الأنابيب؛ حماية لنفسها من ورم خطير. حفظ الله نساءنا من كل شر.

SalehElshehry@