مقالات الكتاب

الأمراض الوراثية «2»

ليس ضروريًا أن تكون بعض الأمراض الوراثية عند الأبناء موجودة دائمًا عند الأسلاف، فهناك بعض الاضطرابات الجينية التى لم تنتقل بالوراثة من جيل الآباء إلى الأبناء، يحدث أحيانًا تشوه في المادة الجينية الموجودة في الحيوان المنوى أو البويضة أو الخلايا الناشئة للجنين. وقد تسبب هذا بعض المواد الكيميائية أو الإشعاع، ولذا تُحَذر الحامل من التعرض للأشعة الطبية، كما أن من يقوم بإجراء الأشعة من الممارسين الصحيين يلبسون واقيًا يمنع تعرضهم للأشعة. الناجون من القنبلة الذرية ورثوا أبناءهم أمراضًا جينية لم تكن معروفة عند آبائهم، يسمى هذا الخلل طفرة؛ لأنه يحدث للمرة الأولى.
وليس ضروريًا أن تكون كل العيوب الخلقية التى تظهر عند الأطفال في السنة الأولى من أعمارهم؛ نتيجة لاضطراب وراثي معروف. الصلب المشقوق مثلًا، الذي يكون فيه أسفل العمود الفقري مشقوقًا، وقد تخرج منه الأغشية المحيطة بالحبل الشوكي لم يعرف له علاقة بالجينات الوراثية، ويمكن تقليل حدوثه بالحصول على كميات كافية من حمض الفوليك في المدة من الشهور الثلاثة قبل الحمل، والشهور الثلاثة الأولى للحمل.
هناك أشخاص يحملون الجين غير السوى، ولكن لا يظهر عندهم المرض، وهذا في حال كون الصفة الوراثية غير السوية متنحية. كما قلنا فإن الكروموسومات مرتبة أزواجًا، فأحد الزوجين حامل للجين غير السوى والآخر طبيعى؛ و لذا لا يظهر المرض، ولكن صاحب هذه الصفة يُعتبر حاملًا للمرض، وبالتالي فإن حدوث زواج بين طرفين كل منهما حامل للجين غير السوى يؤدى إلى اجتماع زوج من الكروموسومات التي يحمل كل منها جينًا غير سوى في الابن، فيكون الابن مريضًا. يعنى لو تزاوج اثنان كل منهما حاملٌ للجين المسبب للأنيميا المنجلية، رغم أن كليهما غير مريض، لكن كل حمل يحدث يكون احتمال ولادة طفل مصاب بالمرض 25%،
واحتمال ولادة طفل حامل للمرض 50%، واحتمال ولادة طفل لا يحمل الصفة وغير مصاب بالمرض 25%. يخطئ البعض فيظن أن الزوجين المشار إليهما، إن جاءا بطفل مصاب فلن يتكرر هذا في الحمل الثاني والثالث والرابع، و هذا غير صحيح لأن النسب المئوية التى أشرنا إليها تتكرر بنفس القيمة مع كل حمل.
ولو حدث تزاوج بين طرفين؛ أحدهما حامل للصفة الوراثية غير السوية، والثانى سليم تمامًا، أي لا يحمل الصفة الوراثية وليس مريضًا، لن يحدث المرض عند أى منها الأبناء، وفي كل حمل هناك احتمال50 %، أن يكون الطفل حاملًا للصفة الوراثية غير السوية، و50% سليم تمامًا.
يزيد احتمال حدوث المرض في زواج الأقارب، لأنه في حال وجود حامل للصفة الوراثية غير السوية في العائلة؛ فإن هذا الاحتمال يزيد بين الأقارب، و هناك أثر يُروى عن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- أنه قال لبنى السائب:” اغتربوا لا تضووا ” يعنى تزوجوا من الأباعد حتى لا تتوارثوا الأمراض، والمعنى في الطب صحيح إن ظهر مرض وراثى عند عائلة من العائلات، فإن غير المصابين قد يكونون ممن حمل المرض فيورثونه أولادهم.( يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *