اجتماعية مقالات الكتاب

اخرج من منطقة الراحة

منذ مدة مضت، قمت بزيارة صديق يعمل في منصب بإحدى الصحف المحلية. رحب بي وبدأ بجولة حول المكتب. قادتنا الجولة الى قسم الترجمة، وفيه ثلاثة موظفين. أجريت محادثة قصيرة مع احد المترجمين الذي أخبرني أنه عمل مترجماً في الصحيفة لمدة 35 عاماً. ولدهشتي، فقد بقي في منصبه طوال هذه السنوات دون تغيير، أو البحث عن وظيفة أخرى. أخبرني أنه كان راضياً عما كان يفعله منذ سنوات ولا يرى ان هناك حاجة للتغيير.

اود أن أقول إنني قابلت العديد من الأفراد الذين يؤمنون بنفس الشيء: “مريح” ، “لا حاجة للتغيير”. يعمل الغالبية منهم في وظائف حكومية برواتب متوسطة وآمنة. وهم من النوع الذي يخشى المضي قدماً أو إجراء أي تغييرات جديدة، لأنهم يخشون الفشل. لم يضيفوا عبارة “تحدي جديد” إلى قائمتهم، ان كانت هناك قائمة من الاساس. من الطبيعي جداً أن يبحث الانسان عن الراحة والهدوء والاستقرار، هذه غريزة بشرية. هؤلاء الناس لم يسمعوا قط بالمثل الشهير “في كل خطوة تخطوها للأمام، انت تتطور”.

الخروج من منطقة الراحة الخاصة بالشخص امر مهم. من الصعب أن تتطور وتنمو في بيئة مريحة جداً. نحن نتعلم فقط عندما نواجه التحديات ونتخطى الصعوبات. أنا اشجع الشباب باستمرار على وضع أهداف جديدة لأنفسهم. لاكتساب مواهب جديدة، الانطلاق في مغامرة، او دراسة لغات جديدة، وما إلى ذلك.

الحياة مليئة بالفرص، والفشل في بعض الأحيان جزء حيوي من النجاح. للحصول على منظور أكبر، يجب أن نكون مستعدين للمغامرة خارج منطقة الراحة الخاصة بنا ومواجهة التحديات الجديدة. يجب ألا نخاف أبداً من الفشل أو ارتكاب الأخطاء؛ بدلاً من ذلك، يجب أن ننظر إلى الفشل على أنه فرصة للتعلم والتطور لتحقيق الانجاز في النهاية. فقط من خلال المحاولة سنتمكن من اختبار قدراتنا وإمكاناتنا وتحقيق الانجازات.

من الطبيعي أن نشعر بالرعب عند مواجهة تحديات جديدة أو صعبة، ويجب ان نتغلب على شعور الخوف الذي يجبرنا على العودة الى منطقة الراحة والهروب من التحدي. يجب ان ننظر الى التحديات الجديدة على انها فرصة قد لا تتكرر، ان تم استغلالها بشكل صحيح فسوف تساعدنا على التطور. حتى لو لا سمح الله إن لم يكتب النجاح في هذه الخطوة، فشرف المحاولة يكفي. لابد ان نقرأ سير الناجحين، طريقهم لم يكن مفروشاً بالورود، بل بآلاف الويلات والصعوبات. ويجب ان نعلم أن الفشل جزء من عملية التعلم، والأهم هو كيفية الاستفادة من هذه التجارب في المستقبل.
واختم هنا بقول الشاعر الذي يقول:
وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ
يَعِشْ أبَدَ الدَهرِ بَيْنَ الحُفرْ

jebadr@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *