اجتماعية مقالات الكتاب

طلقني … شكرًا

يرتبط الزواج والطلاق بالدين والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية، وفي العقود الأخيرة تزايدت نسبُ الطلاق في جميع أنحاء العالم بمعدلات كبيرة، وتجتهد الدراسات النفسية والاجتماعية والأسرية في فهم أسباب هذه الظاهرة!!

ومن أشهر حالات الطلاق التي حصلت في العالم مؤخرًا طلاق الملياردير الأمريكي بل جيتس من زوجته ميليندا بعد 27عامًا من الزواج، وقبل نحو عامين وقع طلاق بين جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» وزوجته ماكينزي بعد 25 عاما من الزواج!! ومن حالات الطلاق في العالم العربي طلاق الفنان المصري نور الشريف من زوجته الممثلة بوسي بعد نحو 35 سنة زواج!!
وبعيدًا عن طلاق المشاهير نناقش هنا موضوع الطلاق من عدة زوايا مهمة:

أولًا: يجب أن نعلم أن أي رجل وامرأة يُقدمان على الزواج لا يكن الطلاق في بالهما من البداية، بل هما يُقبِلان على الزواج والرغبة في السعادة والاستقرار تملأ نفسيهما، ولكن الذي يحدث هو أنه بعد الأيام والأسابيع الأولى للزواج يكتشف الزوجان وجودَ اختلافات بين شخصية كلٍّ منهما، وهذا أمر طبيعي، وهنا ينبغي أن يسعى كلا الطرفين لتقليص الفجوة بينهما، وتحقيق أكبر قدر من التفاهم العقلي والتناغم النفسي والوجداني.

ثانيًا: لابد أن يتحلى الزوجان بالصبر والتحمل والرغبة المشتركة في التضحية المتبادلة من أجل إنجاح مؤسستهما الصغيرة، ولابد أن يتمتع كلٌّ منهما بسعة الصدر وطول البال، والابتعاد عن التوتر الدائم، والتحفز المستمر للانقضاض على الطرف الآخر، وعدم احتمال أية هفوة منه، فالزوجان المحبان الراغبان في استقرار زواجهما وبلوغ أسرتهما بر الأمان يتجنبان العناد، ولا يتعاملان كندين مع بعضهما البعض، وهما ليسا غريمين ولا متنافسين، بل لابد أن يستشعر كلٌّ منهما أنهما زوجان وشريكان في حياة واحدة ورفيقَا دربٍ واحد.

ثالثًا: الدنيا ليست دار سعادة صافية بل هي مملوءة بالأكدار والمنغصات، ولابد أن يتعاون الزوجان في تحمل هذه الأكدار معا، فيصبر كلٌّ منهما على الآخر، ويُقدِّر ظروفه، ويتغافل عن زلاته وأخطائه، أما أن يُضخم كل زوج أخطاء زوجه ويراها كالجبال، فهذا لن يساعد على استقرار الحياة الزوجية، ولا على ديمومة العشرة، بل سيخلق الزوجان في حياتهما كل أسباب الشقاء والمعاناة بهذا التعنت والتصلب، وعدم التغافل، وقلة الصبر والتجاوز عن الأخطاء.

رابعًا: حتى لو وصلت الحياة الزوجية إلى طريق مسدود، وكان الطلاق ضرورة لاستعادة التوازن النفسي لكلا الزوجين فلا بأس، فالطلاق في النهاية حلال شرعه الله تعالى لمثل هذه الحالات، لكن ليكن الزوجان وأهلوهم على المستوى المأمول من الدين والخلق الرفيع، ولا داعي للتعنت والعناد، ولنحرص على تطبيق قوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»، وليحرص الطرفان على إظهار أفضل ما لديهما من أخلاقٍ بعد الطلاق، وليتعفَّفَا عن فُحش القول والفعل، ولا ينسيا ما كان بينهما من عشرة، وليُحافظا على كرامتهما وكرامة أبنائهما. خامسًا: لا يستغربن أحد ما قد يقع من حالات طلاق بعد سنوات طويلة من الزواج، فالنفوس البشرية عميقة بعيدة الأغوار، وهي سرٌّ من أسرار الله، ولنسأل الله جميعًا أن يحفظنا بحفظه، وأن يشملنا بستره وعفوه وكرمه وعنايته.
أكاديمي وكاتب رأي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *