مقالات الكتاب

الازدحام المروري والصحة النفسية

نشرت مجلة طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية هذا العام ( 2026) دراسة مقطعية عن تأثير الازدحام المروري على الصحة النفسية للمتنقلين في طرقات مدينة الرياض. أجرى الدراسة فريق طبي من قسم طب الأسرة وقسم التعليم الطبي، في كلية الطب بجامعة الإمام محمد بن سعود.
عالميًا، هناك اهتمام متزايد بالتأثير النفسي السلبي للازدحام المروري في المناطق الحضرية، ولذا فإن الازدحام المروري المتزايد بموازاة زيادة السكان والأعمال في مدينة الرياض، قد يؤدي إلى تأثير سلبي على مستوى الرفاه النفسي والاجتماعي.
اجريت الدراسة عن طريق استبيان، تم إعداده بناء على النظم الإحصائية، وتم إرسال الاستبيان إلى عدد كبير من الأفراد، ما يتيح لهم حرية الإجابة على أسئلة الاستبيان،
وإعادة الإجابة للمشرفين على الاستبيان. صممت الاسئلة بحيث تتيح للمشارك إعطاء درجة من صفر إلى عشرة عند الإجابة على أسئلة تتعلق بمشاعره النفسية.
وصل عدد المشاركين إلى 584، حوالى ستين بالمائة كانوا ذكورًا، أعمارهم بين 18 – 25 عامًا. أظهرت النتائج أن حوالى 40 في المائة لا زال مستوى الرفاه الاجتماعى لديهم عاليًا رغم تعرضهم لدرجة مرتفعة من الازدحام المروري. بينما ما يزيد قليلًا على 15 في المائة كانوا على درجة منخفضة من الرفاه الاجتماعي، وهناك ارتباط كبير بين مستوى الرفاه الاجتماعي المنخفض هنا، و قضاء وقت أطول في التنقل مقارنة بالمجموعة المحظوظة.
40 في المائة من المشاركين كانوا من سكان شمال الرياض، و62 % كانوا طلابًا،
و74% يعملون صباحًا، و45% يقضون بين ساعة وساعتين يوميًا في التنقل.
90%من المشاركين يشعرون بالتوتر والقلق بمجرد التفكير في التنقل المروري،
و50% غالبًا ما تعرضوا لنوبات من الانفجار بالغضب خلال ساعات التنقل؛ بسبب الزحام، و50% فكروا في تغيير السكن أو موقع العمل.
من المعروف أن تأثير الازدحام المروري المتوقع على الصحة النفسية، يشمل: التوتر أو القلق المرتبط بالسفر في ساعات الذروة، وتغير التفاعلات الاجتماعية، والإرهاق المهني (الاحتراق الوظيفي)، وانخفاض المشاركة الاجتماعية.
أهمية هذه الدراسات أنها توضح المشكلات ذات الأولوية؛ ليقوم المخططون بعلاجها قبل تفاقمها، وإن كان تصميم هذا البحث لا يعزل عوامل أخرى عن أن تكون سببًا لهذه النتائج، فمثلًا كون معظم المشاركين من الطلبة قد يعني أن طبيعة الدراسة تزيد من إحساسهم بالقلق من زيادة ساعات التنقل، كذلك فإن الذين شاركوا بإرادتهم قد يكون دافعهم للمشاركة هو وجود الأعراض لديهم، لكن الذين استنكفوا عن المشاركة ليست لديهم مشكلة، ما أدى إلى زيادة نسبة من يشعرون بالأعراض السلبية.
ولكن هذه الدراسة نموذج مهم للدراسات، التى نحتاج إلى التركيز عليها والإكثار منها؛ لأنها تتصدى لحل مشكلات المجتمع، وهذا أهم أهداف الجامعات أينما كانت.

SalehElshehry@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *