أخطر ما يمكن أن يحدث للفرد ليس أن يقلل منه الآخرون، بل أن يصدقهم. أن يسمع ملاحظة عابرة، ثم يحولها إلى حقيقة، ويتلقى حكمًا مؤقتًا، وكأنه تعريف دائم لشخصيته. ومع الوقت، قد يصبح أكثر فرد يحتاج إلى الدفاع عن قيمته هو نفسه أمام نفسه.
قد نجد أفرادًا يمتلكون قدرات جميلة، لكنهم لا يرونها؛ لأنهم اعتادوا أن يركزوا على ما ينقصهم. وربما يكونون ناجحين في بيئتهم، محبوبين بين من حولهم، وقادرين على تجاوز الكثير، ومع ذلك يشعرون في داخلهم؛ بأنهم أقل من غيرهم. وحسموا أمرهم على هذا؛ لأنهم وضعوا أنفسهم في ميزان المقارنة باستمرار. والمقارنة لا تمنح صورة حقيقية عن الفرد؛ فهي تعرض نجاح الآخرين كاملًا، بينما تعرض لهم نقاط ضعفهم فقط، فيبدون دائمًا متأخرين، حتى لو كان قد قطعوا مسافة كبيرة.
لذلك، من أهم ما يمكن أن يفعله الفرد هو أن يتوقف عن البحث عن قيمته في عيون الآخرين. ليس مطلوبًا أن يثبت للجميع أنه ذكي وناجح وجميل أو جدير بالاحترام. بعض الناس لن يروا فيك إلا ما يناسب صورتهم عنك، مهما حاولت إقناعهم بعكس ذلك. ولهذا فإن استنزاف نفسك في محاولة تغيير أحكامهم قد يجعلك تخسر علاقتك بنفسك، فقط لتكسب قبولًا مؤقتًا من أشخاص قد لا يضيفون إلى حياتك شيئًا.
وحفظ القيمة لا يعني أن يعتقد الفرد أنه بلا عيوب، بل أن يعرف عيوبه دون أن يحوّلها إلى حكم نهائي على قيمته. أن يقول: أخطأت، لكنني لست خطأً. وأن يعترف بأنه يحتاج إلى التطور، دون أن يشعر بأنه أقل من الجميع. فالنضج الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الفرد أن يرى نقاط ضعفه بصدق، وفي الوقت نفسه يتذكر كل ما تجاوزه، وكل مرة نهض فيها بعد أن ظن أنه لن يستطيع.
علينا أن ننتظر من الآخرين أن يمنحونا الإذن كي نرى قيمتنا. قد يتغير رأيهم اليوم، وينقلب غدًا، بينما أنت الفرد الذي سيبقى مع نفسك في كل المراحل. لذلك احفظ مكانتك من المقارنات، ولا تسمح لتعليق عابر أن يمحو سنوات من المحاولات والإنجازات. قيمتك ليست رقمًا في تقييم أحد، ولا انعكاسًا لنظرة شخص إليك؛ قيمتك تبدأ من الطريقة التي تختار بها أن ترى نفسك، حتى عندما لا يراك الآخرون كما تستحق.
fatimah_nahar@
