مقالات الكتاب

أخطاء المنظومة الطبية (7)

هناك مشكلات تتعلق بالأدوية البديلة، وحسب تعريف هيئة الغذاء والدواء الأمريكية : البديل هو دواء مطابق، أو مكافئ بيولوجيا لدواء ذي اسم تجاري مسجل من ناحية الجرعات والأمان والقوة، وطريقة التعامل والجودة وخصائص الأداء واستخداماته. وهذا التعريف يشجع كل أحد على تعاطى الدواء البديل؛ لأنه في العادة أقل تكلفة.
المعروف أن الشركة المنتجة للدواء تقوم بتمويل الأبحاث و التجارب على الدواء، حتى تنتهى إلى نتائج إيجابية، يمكن بعدها طرحه في الصيدليات؛ لذا فإن سعر الدواء من المفترض أن يعطى الشركة المنتجة تعويضًا عن تكلفة الاكتشاف مع الأرباح المجزية، وعليه فإن القانون يعطى الشركة الأولى حق احتكار إنتاج الدواء، و يمنع الشركات الأخرى من منافستها بصنع الدواء مدة خمسة عشر عامًا. بعد انقضاء هذه المدة يمكن للشركات الأخرى إنتاج أدوية بديلة، والأغلب هنا أن يصبح سعر الدواء أقل؛ لذا فإن انصراف الناس إلى الدواء البديل أمر منطقى،
وتشجعه شركات التأمين لتوفير النفقات؛ إذ من الصعب أن يحدث تلاعب في مادة الدواء، فإن أى جهاز رقابة يمكن له اختيار مجموعة من هذه الأدوية بشكل عشوائي، وتحليلها كيميائيًا للتأكد من تطابق المكونات، وهذا ما يفترض أن تتأكد منه منظمات الرقابة على الأدوية الموجودة في كل قطر، وتعتبر هيئة الغذاء والدواء الأمريكية مثالًا معروفًا بالمهنية العالية المستوى في هذا المجال، ومع الوقت حازت البدائل نسبة عالية من السوق الأمريكية، ويبدو أن هذا أدى إلى بعض التراخى في تطبيق السياسات الخاصة بالرقابة على الأدوية. يذكر كتاب ” أبرز إخفاقات الأطباء و كيفية تجنبها ” أن تحقيقًا أجري للتأكد من فاعلية إشراف هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على الأدوية البديلة. النتيجة كانت مفاجئة للجميع، فقد وُجدت جوانب من التقصير، خاصة في متابعة الأدوية البديلة بعد طرحها في السوق؛ فإن الموافقة على الدواء البديل في المرحلة الأولى، لا تعنى التوقف عن متابعة الأدوية بعد طرح الكميات الجديدة في الأشهر والسنوات التالية. كما يذكر الكتاب شيئًا مرعبًا؛ ففي يوليو عام 2007، قامت الصين بإعدام ” تشنج زاياو” الرئيس السابق لهيئة الرقابة على الأدوية في الصين، فقد أدين بتلقى رشاوى للموافقة على أدوية لم يتم اختبارها بشكل علمى، وكانت دون المستوى المطلوب.
لا تشكل الأدوية البديلة مشكلة في البلدان التي تكون الرقابة على الأدوية فيها ذات مهنية عالية، لكن المشكلة أن كثيرًا من البلدان تثق بشكل كبير في هيئة الغذاء والدواء الأمريكية بحيث يحصل ما توافق على طرحه في السوق الأمريكى من أدوية بديلة تلقائيًا على موافقة الهيئات المماثلة في البلدان الأخرى. وهنا يجب التحذير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *