مقالات الكتاب

تضحية الحيوانات في سبيل العلم «1»

عندما تشك إحدى الأخوات في أنها قد أصبحت حاملًا، تطلب إجراء تحليل للحمل؛ فتُعطى مادة أو أنبوبة فيها مادة حساسة، يضاف عليها بول الحامل أو نقطة من دمها، وخلال دقائق يظهر تغير لوني، يعنى أن تحليل الحمل إيجابي، أو لا يظهر شيء فيكون التحليل سلبيًا. حدوث الحمل حلم كل فتاة منذ عُرفت الحياة؛ لذا اهتم النساء والرجال منذ قديم الزمان باكتشاف حدوث الحمل مبكرًا. المصريون القدماء أول من أجرى تحليل حمل في تاريخ البشرية؛ حيث كانوا يطلبون من المرأة التبول على كمية من حب الشعير، وكمية من حبوب القمح؛ فإن تبرعم حب الشعير كانت حاملًا بجنين ذكر، وإن تبرعم حب القمح كانت تحمل جنينًا أنثى. أما إن لم يتبرعم أى منهما؛ فإن الحمل لم يحدث بعد. واضح كم كانت الطريقة أقرب إلى الخرافة، وأبعد عن العلم.
منذ ذلك الحين، تنوعت أساليب التأكد من حدوث الحمل، حتى أصبح لدينا اليوم تحليلات تؤكد حدوث الحمل قبل غياب الدورة الشهرية عن موعدها؛ بل وأصبح تحليل الحمل الرقمي أداة مهمة للكشف عن حيوية الحمل، أو مكانه داخل أو خارج الرحم،
ولكن حتى نصل إلى هذه المرحلة مررنا بمراحل من التجريب، تبدو لنا طريفة أو مثيرة للسخرية، ودفعت الحيوانات المسكينة ضريبة كبرى؛ لكي نصل إلى فهم فسيولوجيا الحمل، التي أوصلتنا اليوم إلى هذه الدرجة من الدقة والفائدة.
مع نهاية الربع الأول من القرن الماضى، توصل عالمان ألمانيان الى اختبار جديد للحمل، يعتمد على حقن بول الحامل في جسم الفئران اليافعين، وهى فئران يقترب عمرها من أسبوعين، ولم تصل بعد إلى مرحلة النضج الجنسي، أو استخدام نوعٍ من الأرانب البرية تختلف عن الأرانب الأليفة بأنها أطول آذانًا، وأرجل، وقد استقطبت اهتمام العلماء بانتقالها من مرحلة العزوبية الى مرحلة الزواج عبر تغيرات سلوكية لافتة للأنظار، وهنا نستخدم هذا النوع من الأرانب قبل وصولها إلى مرحلة البحث عن شريك جنسي. بعد الحقن بيومين في حالة استخدام الأرانب، أو أربعة أيام في حالة استخدام الفئران، يتعين ذبح الحيوان المسكين، وتشريح جثته، فإذا كان البول بول امرأة حامل، فسنجد أن مبايض هذه الحيوانات قد انتفخت وتضاعف حجمها. تفسير ذلك أن بول الحامل يحمل كميات من هرمون الحمل، الذي يشبه في مكونه الكيميائى هرمونات الغدة النخامية، التي تستثير المبيض وتنشطه؛ ليبدأ في إنتاج البويضات، وقد تم الاعتماد على ذلك فيما بعد باستخدام هذه المادة المستقطرة من بول الحوامل؛ لتحضير مادة تُحقن عند الأخوات اللاتي يسعين إلى الحمل، فيُنتجن عددًا من البويضات القابلة للتلقيح.
لازالت الرحلة في مراحلها الأولى. (يتبع).

SalehElshehry@