مقالات الكتاب

الرضاعة الطبيعية تحمي قلب الأم

في دراسة نشرت حديثًا (2026) قامت مجموعة بحثية يابانية بدراسة مستويات الدهون المختلفة في الدم عندما يقارب خمسمائة مرضع، معدل أعمارهن أربعة
وثلاثون عامًا، ممن شخص لديهن سكري حملي خلال حملهن الأخير، تم تحليل نسبة الدهون في الدم مرتين خلال الثلاثة أشهر الأولى بعد الحمل.
من المعروف أن نسبة 14% من الحوامل يصبن بمرض سكري الحمل، وهؤلاء تصبح معدلات الدهون في الدم لديهن عالية، وفي نسب غير محبذة، ولو استمرت على ماهي عليه بعد الحمل، فإنها تعرضهن لزيادة احتمالات حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية في قابل أيامهن.
أظهرت الدراسة أن الاعتماد على الرضاعة الطبيعية في تحقيق حاجة الطفل الغذائية يعدل من مستويات الدهون في الدم؛ لتصبح أقرب إلى المستويات المفضلة لحماية القلب والأوعية الدموية. وكلما زادت نسبة اكتفاء الطفل غذائيًا بالرضاعة الطبيعية، كلما تحسن مستوى الدهون في الدم، فمن تحقق نسبة 80% من اكتفاء طفلها بحاجته الغذائية بالرضاعة الطبيعية وحدها؛ فإنها تصل في غالب الأحوال إلى مستويات الدهون المحببة لحماية القلب والأوعية الدموية. وعمومًا فإن تحسن النسبة وصولًا إلى حماية القلب والأوعية الدموية يتزايد كلما زادت نسبة الرضاعة الطبيعية، وعليه فلا ينبغي أن تزهد الأم في الإرضاع الطبيعي إذا لم تتمكن إلا من تحقيق نسب أقل مما أشرنا إليه، فإن قدرًا من التحسن يحدث مع كل نسبة. وهذه النتائج مشجعة لأن الأخوات اللواتي يحصل لديهن سكري الحمل يجدن صعوبات أكثر في تحقيق الإرضاع الطبيعي الكامل؛ ولذا فإن أي قدر يمكن تحقيقه منها يحسن وضعهن من ناحية الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
هناك بعض المحدودية في نتائج هذا البحث، وهي أن معدل كتلة الجسم لدى المشاركات كان أقل بكثير مما نجده عند الأخوات ذوات الوزن العالي حيث السمنة، وذلك لطبيعة النساء اليابانيات، ومن المعروف أن زيادة الوزن هي أكثر ما يترافق مع حدوث سكري الحمل، كما أن من يحدث لديهن سكر حملي معرضات لزيادة في احتمال إصابتهن بالسكري من النوع الثاني في مستقبل حياتهن، وعليه فإن التشجيع على الرضاعة الطبيعية لدى أخواتنا هؤلاء لا يعني الاستغناء به عن التخلص من السمنة قبل وبعد الحمل، ولكنه أيضًا من العوامل المساعدة على التحكم في الوزن.

SalehElshehry@