مقالات الكتاب

انخفاض معدل المواليد

يشهد عدد المواليد انخفاضًا على مستوى العالم؛ لدرجة أن ناقوس الخطر بدأ يُقرع على مستويات أهل السياسة والتخطيط. انخفاض معدل المواليد يعنى في المستقبل القريب انخفاض القوة المنتجة في المجتمع؛ فإذا أخذنا في الاعتبار تزايد معدلات العمر، فإن المجتمع عليه أن يوفر تكاليف الحياة لعدد متزايد من السكان في عمر التقاعد، بينما يتوقف الإنتاج على فئة عمرية آخذة في التناقص.
على المستوى الطبى؛ فإن تناقص معدل المواليد يعنى حالة من حالتين؛ أولاهما: انصراف الناس عن الإنجاب بسبب خروج المرأة للعمل تحت تأثير الأعباء الاقتصادية المتزايدة لنمط الحياة الاستهلاكي ، فلا تتوفر للمرأة العاملة إجازات الأمومة الكافية، كما أن حصولها على إجازات الحمل والأمومة يعيق ارتقاءها الوظيفى. كما أن الرجال الذين يتحملون جزءًا من العبء الاقتصادي للأسرة لا يرغبون في الإنجاب في وقت مبكر من حياتهم، ولا يستطيعون توفير متطلبات الحياة إلا لواحد أو اثنين من الأطفال، وقد يناسبهم أكثر عدم تحمل مسئولية الإنجاب. الأمر الثانى: هو نقص معدلات الخصوبة عند الرجال و النساء، خاصة مع تأخير سن الإنجاب لما بعد سن الخامسة
والثلاثين عند النساء، وهو ليس بالعمر الأفضل للإنجاب. الملاحظ منذ عام 1990م  أن نسبة العقم تتزايد عند السيدات اللواتي يتجاوزن عمر الخامسة والثلاثين. ومع البحوث التى تُجري لمعرفة أسباب ذلك، لوحظ زيادة نسبة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والجسيمات البلاستيكية الدقيقة جدًا في السوائل المحيطة بالبويضات، وفي السائل الأمنيوسي حول الجنين وفي المشيمة، وهذا انعكاس لتزايد نسبة هذه الملوثات( الميكرو بلاستيكية والنانو بلاستيكية) في الهواء والماء والتربة والسلاسل الغذائية؛ فنظرًا لدقة حجمها فإنها تخترق الجسم البشري بسهولة شديدة، ويُعتقد أن هذه المواد تضر بالخلايا التي تغذي البويضات وتغذي الأجنة.
يشتبه الباحثون في أسباب أخرى لنقص الخصوبة؛ مثل التغيرات المناخية التي أدت إلى زيادة حرارة كوكب الأرض، وكذلك زيادة برودته. أما نسبة تلوث التربة بالعناصر الثقيلة وتسرب ذلك للغذاء، فسبب آخر يستدعي البحث، وتقارير منظمة الصحة العالمية تقول: إن نسبة التلوث في الهواء الذي نستنشقه-  خاصة في المدن-  قد تعدت النسبة التى لا يجوز تجاوزها  في الهواء الذي يعتبر جيدًا للتنفس.
معظم الأسباب التي تثير الشبهات مرتبطة بتغول الإنسان على الطبيعة، ومن الصعب وضع حلول سريعة لها، ولكن التوصيات لمحاولة تجاوز هذه الصعوبات تتضمن تحسين مستوى حامض الفوليك، وفيتامين د، وأوميغا- ٣ عند السيدات اللواتى يخططن للحمل. ولعل توصيات أخرى تظهر قريبًا مع وضع هذه المشكلة تحت البحث والدراسة.
تذكرني مشكلة تلوث هواء المدن بما كان أهل مكة يفعلونه قبل الإسلام، إذ كانوا يرسلون أبناءهم للاسترضاع في البادية؛ لينشئوا في هواء أنقى من هواء المدن الملوث، ولتصح أجسامهم وألسنتهم ؟ هل سنشهد هجرة من المدينة إلى الريف للسيدات اللواتي يخططن للإنجاب؟ ذلك سؤال قد يُجاب عنه في المستقبل. السؤال الآخر: هل نحن في بلادنا بمنأى عن هذه المشكلات؟ لا أظن ذلك.

SalehElshehry@