مقالات الكتاب

الأمراض الوراثية «1»

هي أمراض تنتقل من الوالدين إلى الأبناء، بسبب ما تحمله الصبغيات الوراثية الموجودة في خلايا الأب و الأم إلى الأبناء، وفي حال وجود خلل في تركيب الصبغيات الوراثية المسماة بالجينات، فإن اتحاد جين مختل وارد من الأم مع جين مختل وارد من الأب، قد يظهر لدى الابن أو الابنة على شكل مرض لم يكن موجودًا عند الأبوين. في بعض الحالات قد يكون جد لأحد الأبوين مصابًا بمرض متطابق مع مرض الحفيد، ولعل هذا ما يُفهم من أثر ينسب أحيانًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنًطفكم فإن العرق دساس) و المعنى هنا، أن ما كان في الأجداد قد يتسلل إلى الأحفاد. انصرف فهم الناس إلى الصفات الجسدية؛ كالطول ولون الجلد و لون العينين، أو الطباع الحميدة و غير الحميدة؛ كالعفة،
والتهذيب، و لكن المعنى يتسع للأمراض الوراثية و ما يشبهها.
تحمل خلايا كل إنسان مجموعة من الصبغيات الوراثية، التى تسمى كل منهما جين، وكل جين عمله يشبه الشيفرة، يعنى أنه يُترجم لصفة معينة من صفات الجسم ، وهذه الجينات تنضم بعضها إلى الآخر بنظام معين؛ لتؤلف ما يُسمى الكروموسومات. الخلايا غير التناسلية في الإنسان تضم ستة وأربعين كروموسومًا مرتبة أزواجًا؛ يعني أنها مرتبة في ٢٣ زوجًا من الكروموسومات، وكل زوج من الكروموسومات تختلف مكوناته عن الأزواج الأخري. أما الخلايا التناسلية الموجودة في الحيوان المنوي،
والبويضة فتضم كلٌ منها ثلاثة و عشرين كروموسوما منفردة. عند حدوث الإخصاب تنشأ خلية إنسانية خاصة بالابن، فيها ثلاثة و عشرون كروموسومًا من الأب، ومثلها من الأم، وتصبح الخلية محتويةً على ثلاثة وعشرين زوجًا من الكروموسومات. لو كان هناك تشوه في أي من الجينات الخاصة بالأب، واجتمع مع نظير مشوه من جينات الأم؛ فإن هذا الاجتماع يؤدى إلى ظهور مرض أو اضطراب ربما لم يكن معروفًا في أي من الأبوين، و لكن كلا من الأبوين يُعتبر حاملًا للصفة الوراثية ينقلها من جيل لجيل، وأن حدث تزاوج مع امراة تحمل هذه الصفة الوراثية؛ فإن احتمال ظهور المرض جليًا في الابن يصبح عاليًا.
الحديث يذكر أن أعرابيًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن امرأته ولدت له غلامًا أسود. واضح أن الأعرابي تشكك في نسب الابن إليه؛ لأنه وزوجته ليسا أسودين، سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل، قال نعم، سأله عن لونها فقال حُمر، تساءل رسول الله، أليس بينها جمل أورق ( رمادي) قال الأعرابي: بلى، قال رسول الله: فأنى هو؟ قال الأعرابي: لعله نزعه عِرق له، فقال الرسول: وهذا لعله نزعه عرق له. من الواضح أن رسول الله كان ينبه الأعرابي إلى قاعدة من قواعد الوراثة، وهى أن صفات أحد الأصول قد تظهر في الأحفاد، و إن بعُدوا. (يتبع).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *