اجتماعية مقالات الكتاب

مراحل الوعي

تتشكَّل حياة الفرد من مجموعة كبيرة من المراحل التي ينتقل بها و كأنه في رحلة يتنقل من محطة إلى أخرى فكل موقف له اثر و كل حدث له دور في بناء شخصيته و زيادة مستوى وعيه و انتقاله في مراحل الوعي المختلفة التي قد يعيشها بمفرده و من ثم تتحول استنتاجات المراحل المختلفة إلى سلوكيات و اعتقادات مختلفة و قد تكون ثابتة.

و من طبيعة الحياة ،عدم الثبات فهي تتمرجح بالفرد صعودًا و نزولاً ،ولكي يتمكن الفرد من تحديد مستوى وعيه من خلال مروره بالأزمات ،فاذا وجد ذاته في حالة ثورة وغضب و حزن شديد و شعور بالإزدراء ولوم شديد على الذات ،فإنه في أدنى مستويات الوعي الذاتي و أشدّها فتكًا للصحة النفسية والعقلية.

و قد يلاحظوا على أنفسهم أنهم لا يمتلكون أدنى طاقة لمواجهة التحدّيات الجديدة و يقبعون خلف اللامبالاة حيال الأزمات القائمة في حياتهم ،ويتطلب المرور إلى مرحلة أعلى من الوعي ،المزيد من الإنصاف مع الذات، والإنصاف بالإيجابية و مراقبة العبارات التي يخزنها الفرد في عقله الباطن و الإتصاف بالشجاعة للوصول مرحلة الوعي المتوسطة.

كما أن التقبُّل و التفكير بطريقة حكيمة ،يمنح الفرد فرصة أعلى لصعود سلم الوعي بشكل سلسل، فحينما يتعامل الفرد بإيجابيه مع مشكلاته و معيقاته، فإنه يمنح نفسه فرصة أكبر للإمساك بخيوط الحلول ، والتي تكمن في خلق مساحة أكبر للتفكير بشكل سليم و متوازن بتخطيط دقيق للتقدم إلى الأعلى.

و يتمحور أعلى مرحلة في الوعي الذاتي ،في السلام النفسي والذي يضمن للفرد سلامته النفسية و الصحية و قدرته على بناء علاقات ناجحة، وهذه المرحلة من الوعي ، لن تأتي هكذا إنما هي حصيلة الألم النفسي و التردد و الألم و الحزن و الإحباط ،فجميع هذه الضغوطات النفسية ،تمنح الفرد الذي يمتلك الإرادة العالية فرصة التربُّع على أعلى مستويات الوعي الذاتي.

fatimah_nahar@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *