متابعات

الكندي فيلسوف العرب الأول

عبدالله صقر – مركز المعلومات

يجمع مؤرخو الفلسفة العربية على أن الكندي هو فيلسوف العرب الأول، ويستندون في إجماعهم إلى منهجيته الفلسفية وصياغته المصطلح الفلسفي.

يقول د. أحمد فؤاد الأهواني، مؤلف كتاب «الكندي فيلسوف العرب»: إن القدماء اختلفوا في النعت الذي يلقب به فسماه بعضهم فيلسوف العرب، وأطلق عليه البعض الآخر فيلسوف الإسلام. أصبح الكندي فيلسوفاً، بل هو الذي أسس علم الكلام عند العرب، فغدا رائداً لمدرسة الإستقلال الفكري، وكان جريئاً في إبداء رأيه بسبب الحرية الفكرية التي كانت سائدة في ذلك العصر.

ومن الناحية الإصطلاحية، فكلمة فلسفة أصلها يوناني، وتعني حب الحكمة (فيلو صوفيا)، نسبة لإله الحكمة عند الإغريق صوفيا، أما عند العرب فعرفت الفلسفة على أنها علم الكلام.
العطورالفرنسية من أفكار الكندي
العطر مستحضر يصنع من مواد طبيعية أو اصطناعية أو من مزيج يتألف من كليهما. ويقوم العطار بمزج هذه المواد بعضها ببعض لينتج العبير الفوّاح .

إن أقدم طريقة لصناعة العطور تكمن في استقطار تيجان الأزهار مع الماء، وتكون عبر وضع رقائق من الزجاج في إطارات خشبية حيث تغلف بدهن نقي وتغطى بتيجان الأزهار وتكدس الواحدة فوق الأخرى، ويجري تبديل التيجان بين حين وآخر إلى أن يمتص الدهن النقي الكمية المطلوبة من العطر.
يعود التطور في صناعة العطور والتي يبلغ عمرها قروناً من الزمان و شائعة حاليا و بأسماء عديدة إلى ما قام به الكيميائيون المسلمون وتمهيدهم لهذا العلم في اساليبهم المبتكرة في التقطير بما كانوا يستخدمونه في تقطير النباتات والازهار للحصول على الزيوت العطرية والمنتجات العلاجية.


أسس الكندي وجابر بن حيان صناعة العطور، وأجرى الكندي أبحاثًا واسعة وتجارب في الجمع بين روائح النباتات عن طريق تحويلها إلى زيوت.
ألف الكندي كتاباً في العطور بعنوان كتاب كيمياء العطر والتصعيدات.
تضمن كتاب الكندي أكثر من مئة وصفة للزيوت العطرية والمراهم والمياه المعطّرة وبدائل للأدوية باهظة الثمن.
وكان الناس الأثرياء في المجتمع يستخدمون هذه المنتجات حتى أضحت متوفرة للجميع.
وضع الكندي في كتابه طرائق ووصفات لصناعة العطور بلغت مئة وسبع وصفات كما ذكر الأجهزة اللازمة لتصنيعها مثل (الإنبيق).
وصلت مناهج المسلمين وافكارهم الى أوروبا بطرق عدة فقد حملها التجار والرحالة وجاءت على هيئة هدايا وكذلك عن طريق الحملات الصليبية.

تذكر المصادر التاريخية أن أفكار المسلمين وصلت في النهاية إلى إقليم بروفنس في جنوب فرنسا حيث المناخ المثالي والتربة المناسبة وحيث صناعة العطور ما زالت تزدهر بعد نحو سبعمائة عام.


العلاج بالموسيقى
الكندي أول من وضع نظرية الموسيقى العربية وأرسى قواعدها فاقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود وقد وضع الكندي سلمًا موسيقيًا ما زال يستخدم في الموسيقى العربية من أثنتي عشرة نغمة، وتفوق على الموسيقيين اليونانيين في استخدام الثمن
كما أدرك أيضًا على التأثير العلاجي للموسيقى، وحاول علاج صبي مشلول شللاً رباعيًا بالموسيقى
تذكر المصادر المختلفة قصة، أن أحد جيران الكندي كان من كبار التجار وأصيب ابنه بسكتة فجأة فلم يدع في مدينة بغداد طبيباً إلا ركب إليه؛ طلباً للعلاج لكن دون جدوى، فقيل له: أنت في جوار فيلسوف زمانه، وأعلم الناس بعلاج هذه العلة. ودعا التاجر الكندي للحضور وألح عليه فأجاب.

فلما رأى حال ابن التاجر استدعى أربعة من تلاميذه في علم الموسيقى ممن أتقن ضرب العود. وأمرهم بأن يديموا العزف عند رأس المريض بأنغام حددها لهم. فلم يزالوا يعزفون حتى قوي نبض المريض وبدأ يتحرك ثم جلس وتكلم.
للكندي خمسة عشر أطروحة في نظرية الموسيقى، لم يبق منها سوى خمسة فقط، وهو أول من أدخل كلمة «موسيقى» للغة العربية، ومنها انتقلت إلى الفارسية والتركية، وعدة لغات أخرى في العالم الإسلامي
أولع الكندي بالموسيقى وربط بينها وبين المنطق والفلسفة، وهذا ما أعانه على اكتشاف السلم الموسيقي الشرقي، مقتفيا بذلك أثر فيثاغورس الذي اكتشف السلم الموسيقي الغربي مستندا إلى المنطق في تتبع النغمات الموسيقية، يقول أحمد سعيد الدمرداش في مبحثه حول «تاريخ الفيزيقا عند العرب» إن الكندي هو صاحب أول مدرسة للموسيقى في الإسلام، وتطورت هذه المدرسة فيما بعد على يد الفارابي.

وتذكر دراسات عدة أن الكندي صاحب أول مدرسة في العلاج بالموسيقى في التاريخ الإسلامي، وأهم مؤلفاته الموسيقية «الرسالة الأولى.. خبر في صناعة التأليف»، وتناقش أنواع البناء اللحني وتأثيره في نفس المتلقي.
قام الكندي بإدخال الموسيقى في علاج عدد من الأمراض النفسية، وهو أسلوب متبع اليوم في بعض دول العالم الغربي.
ومن أشهر كتب الكندي في هذا المجال والتي ظلت مرجعاً لمن بعده «كتاب في خبر صناعة التأليف»، و«كتاب في المصوتات الوترية» و«الرسالة الكبرى في التأليف»،
والسلم الموسيقي عند الكندي هو نفسه سلم الموسيقى العربية المستعمل اليوم ويشتمل على اثنتي عشرة نغمة.
وقد ألف الكندي في ذلك كتابه المسمى “الحيلة لدفع الأحزان”، وأورد فيه أن رفع معنويات المريض والحديث معه تسارع في علاجه. وقد تأثر الرازي به وكتب بعد ذلك كتاب “الطب الروحاني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *