اجتماعية مقالات الكتاب

لا تغضب

الغضب حالة إنفعالية تحدث بالتدريج ؛ تبدأ بالغضب البسيط والإستثارة والضيق، ثم تنتهي بالغضب الشديد المتمثِّل في العنف والحقد.

ويكاد يتفق معظم علماء النفس ،على أن الغضب يعدّ في غاية الخطر عندما يزداد ويستمر، ما يعيد إلى الأذهان جريمة مروّعة حصلت قبل سنوات عندما قرر مجموعة من الشباب مهاجمة رجل وسط الطريق وتعرض لعدة طعنات من معتّدٍ آخر أعماه الغضب عمّا يفعل، وكان هذا أمام مرأى من رجال الشرطة ، فيما تداول رواد وسائل التواصل الإجتماعي هذا الحدث المروِّع، وتلاه زيارة أعيان ووجهاء القبيلة إلى عائلة الضحية طلباً للعفو.

وهناك عشرات الجرائم البشعة الأخرى التي تهزّ ‎الضمير الإنساني ، يمثِّل الغضب القاسم المشترك الأعظم بينها ،إلى جانب عوامل أخرى تحت تأثير المسكرات والمخدرات والأمراض النفسية: فهذا مواطن يقتل صديق طفولته حرقاً داخل سيارته ، ومعلمة تنتقم من زوجها بعدما علمت بزواجه سراً من إمرأة أخرى ، ومؤذن مسجد (60 عاماً)، تعرّض في جريمة هزّت جدة للغدر من قبل شخصين أثناء رفعه آذان العشاء ، حيث قاما بالإعتداء عليه وطعنه بسكين في رقبته عدة طعنات ونحره حتى الموت قبل أن يلوذا بالفرار.

وهكذا يعمي الغضب صاحبه عن عاقبة فعلته، ويجعله أسير الرغبة في الإنتقام، ما يشعره بالرضا على المدى القصير، ولكنه يولد الندم مدى الحياة، فكم من شخص تورّط في مثل هذه الجرائم وأبدى ندمه وتأسف على فعلته، وقال إنه فيما لو عاد به الزمن، لتجاوز عن كذا وكذا.
قال الله تعالي :”وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ
خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً”.

و في الحديث الشريف (أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوْصِنِي، قالَ: لاتَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ).
السؤال الان : ماذا يفعل المرء عندما يتعرّض لمواقف يستشيط فيها غضباً؟
الحل الأمثل هو أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم،وأن يغادر إلى مكان آخر لتجنُّب المشاكل والبعد عنها. وهنا يظهر مدى صلابته ورجاحة عقله في عدم الخوض في أمور قد يندم عليها لاحقاً، ذلك أن التجاهل أو مغادرة المكان، إن كان أمامه من يحاول أن يستفزّه ويستدرجه للوقوع في المشاكل، هو الحل الأنسب ،ولكن كثيرين يقعون في خطأ فادح عندما تُفسَّر مثل تصرفاتهم هذه ،على أنها نوع من الجُبن والهروب، فتقع المصيبة وتُرتكب الجريمة.

على الشخص أن يتذكّر أولاً ، مدح النبي صلى الله عليه وسلم : “ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الشدائد”.
قال أحد الفلاسفة إن على الفرد أن يكون ملمّاً بمحفِّزات الغضب لديه وكيفية السيطرة عليها ،لأن هذا سوف يختصر الكثير من الوقت والجهد، أيضا اليقظة الذهنية مهمة جداً عند حالات الغضب ،كما يجب على الفرد أن يدرِّب نفسه على ألا يغيب عقله عند حالات الغضب، وألا يجعل عواطفه تسيّطر عليه.

ومن أعظم علاجات حالات الغضب الشديدة، هو الإنتظار حتى تتلاشى العاطفة التي تحفّز المرء على المواجهة والإنتقام ، وتنقشع غشاوة العين التي أعماها الغضب ).
وفي حَدِيثِ أَبِي الدَّردَاءِ .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدخِلُنِي الجَنَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: “لَا تَغْضَبْ، وَلَكَ الجَنَّةُ”

jebadr@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *