متابعات

أزمة المناخ تهدد الأشجار في مناطق حضرية

حذرت دراسة جديدة من أن ثلثَي أنواع الأشجار في المدن، تعاني ظروفا مناخية تتجاوز هوامش أمانها، أو قدرتها على التحمّل الطبيعي.

فوفق الدراسة التي أجراها علماء من مختلف أنحاء العالم، تحت مظلة جامعة سيدني الغربية ونشرتها دورية Nature Climate Change، فإن التغير المناخي يعرّض العديد من الأشجار الحضرية في العالم للخطر.

ودرس الباحثون مخاطر تغيُّر المناخ على أكثر من 3 آلاف نوع من الأشجار في 164 مدينة حول العالم، بهدف ترتيب أولويات الجهود، لحماية النباتات في المستقبل، واستمرار خدمات النظم البيئية المرتبطة بها.

1000 نوع من الأشجار مهددة، أبرزها:

الصنوبر
الزيزفون
الكستناء
الأوكالبتوس
الحور

كما أشارت الدراسة إلى أن هذه الأشجار تؤثر، بشكل إيجابي، على صحة أكثر من أربعة مليارات شخص في العالم، من خلال تنقية الهواء، وتحسين الصحة النفسية، والرفاهية عبر الاتصال بالطبيعة، فضلا عن أنها تؤمّن مقرا أساسيا للحيوانات.

وقد أضاف الباحثون أن تغيّر المناخ قد يعرّض الأشجار للمزيد من الآفات والأمراض، بالإضافة إلى زيادة وتيرة الظواهر المناخية القاسية، مثل العواصف والحرائق والفيضانات والأعاصير، ناهيك عن التدخلات البشرية السلبية.

وتوقع العلماء أنه بحلول عام 2050، ستكون خمسة وستون في المئة من الأشجار في جميع المدن، التي شملتها الدراسة، معرضة للخطر.

ومن المتوقع أن تتفاقم هذه المخاطر، في الدول حيث هناك محدودية في الموارد الاقتصادية للحد من تبعات تغيّر المناخ.

توصيات لتجنب الكارثة

أوصى الباحثون باختيار أنواع أشجار، قادرة على التعامل مع الظروف المناخية المتوقعة في المستقبل، من أجل ضمان استمرارية الاستفادة من وظائفها، لا سيما خلال موجات الحر والجفاف.

وقد خلصت الدراسة إلى أن المدن ستحتاج إلى مزيد من الأشجار خلال السنوات المقبلة، مع استمرار درجات حرارة الأرض في الارتفاع.

وقال المهندس الزراعي، الدكتور مارك بيروتي في حديثه لسكاي نيوز عربية إن الوضع المناخي المهدد للأشجار الحضرية خاصة،

يتطلب منا القيام بدراسات ليس فقط بناء على ما يحدث في أميركا وأوروبا، وإنما يجب أن نقوم بدراسات على نباتاتنا وأشجارنا لتجنب التبيعات المناخية الخطيرة على غطائنا الأخضر في المدن.”

واعتبر الدكتور مارك بيروتي أن أول خطوة يجب أن نقوم بها هي دراسة وضع أشجارنا والتعرف على المسبيبات التى تجعلها تتدهور وتعانى من مشاكل معينة ونزرع أكثر أشجار خاصة الأصيلة منها، ولايجب أن نقلل أبدا من قدرة أشجارنا على التأقلم .”

ونوه بيروتي أنه كلما كان جذع الشجرة قويا مثل أشجار السنديان والصنوبر فإنها تتحمل أكثر التغيرات المناخية، ففي اليابان على سبيل المثال لديهم شجرة معمرة و معروفة جدا وهي شجرة “الجنكو بيلوبا”، وهي شجرة صامد من 340 مليون سنة، حيث انقرضت الديناصورات وهي ظلت موجودة وقاومت حتى تأثير القنبلة النووية واصلت مشوار تأقلمها مع بيئتها الأم.

في المقابل، قال الدكتور مارك إن في أوروبا تم زراعة أشجار “الدلب” بشكل كبير وهي أشجار مهددة جدا بالتغيرات المناخية في المستقبل لأن لحائها ضعيف لا تتحمل الحرارة وأوراقها كبيرة تتطلب مياه كثيرة لتبقى على قيد الحياة، وعند تعرض هذا النوع من الشجر لتبعات التغير المناخي ستتداخل الفصول بالنسبة لها وستضرر بذلك كثيرا.

وخلص مارك بيروتي أن المطلوب الآن هو زراعة أكثر عدد من الأشجار وكذلك الإعتناء بأشجارنا الموجودين وأن نحافظ عليها، وأن نرشد استهلاك الماء وأن نجري دراسات لنعرف ماذا نزرع ، فالزراعات العشوائية تضر بمخزون المياه، فلذلك يجب أن نختار اليوم أنواع الأشجار التى تتأقلم مع التغيرات المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.