قضية

توفير السكن بالرقابة والحزم ومضاعفة رسوم الأراضي البيضاء.. الاحتكار بغرض رفع الأسعار

جدة – عبدالهادي المالكي

كثيرون امتلكوا مساحات واسعة من الأراضي البيضاء بثمن لا يتجاوز خمسين ريالا فأغرتهم الارتفاعات المتزايدة وغير المبررة لاحتكارها واعتبار قيمتها التي بلغت خمسة آلاف ريال للمتر غير كافية، ليواصلوا الاحتكار بغرض الحصول على مكاسب اكبر دون ان يصرفوا عليها ريالا واحدا فهي بعيدة عن التوطين لا تأكل ولا تشرب ولا تحتاج لحارس واحد براتب الف ريال على أقل تقدير.

هكذا يبدو المشهد العقاري، وهكذا تبدو أوضاع الأراضي البيضاء التي أضحت تجارتها عائقا لقيام الصناعة والمصانع الثقيل منها والخفيف، بل أنها قضت على أهمية الأراضي الزراعية بعد أن عشنا مرحلة حرق مزارع النخيل لتحويلها لأراضي سكنية تجارية كما حدث بالكثير من اطراف المدن وعزاؤنا أن الأوضاع بطريقها نحو التصحيح في ظل حاجة الشباب والشابات للمساكن بعد مرحلة احتكار لا زالت ذيولها مؤثرة حتى اصبح امتلاك ارض صغيرة حلماً قد لا يضاهيه حلم قبل أن تنشط وزارة الإسكان وتبدأ مرحلة التنظيم بضرب جذور المضاربات التي لا مكان لها عدا في أسواق الأسهم وقد تمخضت تلك الخطوات عن كسر الاحتكار ببرامج متدرجة من بينها فرض رسوم الأراضي البيضاء التي تحتاج وفق مختصين الى رفع نسبتها الى ما لا يقل عن 20 % من سعر الأرض سنويا بما يحقق أهدافها عاجلا خاصة ان المستفيدين من ارتفاع الأسعار بدأوا تسوير أراضيهم في إشارة الى عدم التأثر بالرسوم الرمزية على حد رأي الكثير منهم طالما أن المستهلك يدفع فاتورة تلك الرسوم عبر الارتفاع المتواصل لسعر المتر رغم الحاجة لتنمية سريعة بدأت تظهر على سطح الواقع لتحقق اهداف رؤية سعودية أضحت قدوة لكافة دول العالم.

الاحتكار آفة العقار
الكل متفق على أن أسعار الأراضي البيضاء غير متوافقه على الاطلاق مع دخل الفرد بل أن الكل متفق على أن هناك مبالغة غير مبررة للارتفاعات المتواصلة بالأسعار وأن كبح جماح الجشع اضحى في منتهى الأهمية وفقا لرأي نائب رئيس القييم بالغرفة التجارية الصناعية بجدة وعضو اللجنة العقارية عوض عبدالواحد الدوسي الذي أكد أن هوامير العقار يدافعون عن نشاطهم حتى ولو كان ذلك على حساب المصالح العامة، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه، وقد يكون من أهم الأسباب عدم وجود مخططات ذات أدوار خصوصا في الرياض، كما أن بعض العقاريين توقفوا عن بيع ممتلكاتهم حتى تجاوزتهم الخدمات، ووصلت لمخططات أخرى، ومن الطبيعي أن ترتفع أراضيهم. وقطع بأنه حال ارتفاع رسوم الأراضي البيضاء لن يكون لملاكها من التجار سوى بيعها للتخلص من تبعات الرسوم العالية على مدى سنوات طويلة، وبالتالي سيحدث النزول في سعر العقارات ولن يكون هناك استغلال لحاجة من يريدون الشراء. وأضاف: “يجب أن تؤخذ الرسوم بطريقة صحيحة ذات اثر ، فإذا كانت قيمة العقار مثلا مليون ريال ليس هناك ما يمنع من المطالبة بدفع رسوم تتجاوز قيمتها لكسر الاحتكار ما يجعل التاجر يفكر كثيرا في الاحتفاظ بأرض فضاء لأن الرسوم ستكون تصاعدية، وبالتالي سيسرع في بنائها أو التخلص منها ما ينعكس على الوفرة ونزول الأسعار”.


وأشار عوض الدوسي، إلى أن الدولة -أيدها الله- تعتبر قضية العقار أساسية، وتعمل جاهدة لدعم الشباب الذين يمثلون 70 % من سكان المملكة بأعمار دون الثلاثين عاما، وليس لديهم القدرة في شراء منزل بمليون أو مليون ونصف، مضيفا: “توقعاتي بأن يكون هناك حل عاجل لخفض أسعار العقار ليكون هناك تناسب بين الوحدات العقارية ودخل الفرد. وأقول للعقاريين: لا تفرحوا كثيرا برفعكم لأسعار العقار وجني فوائد لن تدوم، فالقادم بإذن الله سيكون في خدمة الوطن والمواطن والشباب وسيتحقق قريبا وقد بدأت بوادر ذلك حاليا.


ارتفاع غير مبرر
عبدالله السعيد شاب يبحث عن قطعة ارض منذ عامين قال بمرارة اعياني فهم حال العقار بشكل صحيح فخلال عامين فقط ارتفعت أسعار أراضي مخططات دون خدمات في شمال جدة الى ما لا يقل عن 70 % ولا أرى ما يبرر ذلك فالخدمات لم تصل والمنطقة غارقة بوحل “الصبخة” والاسعار حارقة اذ لا يمكن لشاب او شابة امتلاكها فكلفة الأرض في جميع دول العالم لا تتجاوز 25 % من كلفة البناء بينما لدينا العكس وهو الامر الذي يحتاج لتدخل مباشر من قبل وزارة الإسكان خاصة ان موضوع السكن يحظى برعاية واهتمام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ولذلك لمسنا جهودا تذكر ثم تشكر في هذا الصدد آملين بتسريع خفض أسعار الأراضي ومواصلة منح الشباب الأراضي وتنظيم برنامج لتطويرها برسوم تحقق الغرض إضافة الى إيصال الخدمات عاجلا لاراضي المنح بما يحقق انخفاض الأسعار.

 

المنح تحقق الحاجة
أبو عمر الجهني صاحب مكتب عقار اعتبر أن الأراضي تقود إلى تصاعد ارتفاع العقار، مؤكدا أن تخطيط هذه الأراضي وتوزيعها يوقف الشح الحاصل في الأراضي، لافتا إلى أن توقف منح البلديات أدى الى ارتفاع أسعار الأراضي. وأضاف: “آخر مخطط منح كبير تم توزيعه على مستوى مدينة جدة قبل ما يقارب عشرين عاما، وهذه مشكلة كبيرة تؤثر على سوق العقار، فمتى ما تم توزيع المنح على فترات متقاربة سيكون هناك فائض في الأراضي، وبالتالي تخفض أسعار العقار وتعود إلى مستوياتها الطبيعية”. وأشار الجهني إلى أن المضاربة في العقار هي آفة أخرى، أدت لارافاع غير مبرر لاراضي بدون خدمات.

معلومات متناقضة
أصبحت حالات ركود العقار وانخفاض اسعارة تواجه بحملات مسعورة تشده نحو الأعلى وتحاول تأكيد العكس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بغرض الحفاظ على الأسعار المرتفعة فعلى الرغم من تداول البعض لتغريدات حول انخفاض أسعار العقار بمدن عدة، رصدت “البلاد” في اطار استطلاعها تمسك تجار العقار بالأسعار وتوقف بعضهم عن البيع الامر الذي احدث ركودا على امل حدوث ارتفاعات جديدة يبشر بها تجار العقار عبر حملات متواصلة غير أن الحقيقة غير ذلك، طبقا لمواطنين خاضوا تجارب الشراء وفشلوا في الحصول على شقة تؤويهم، إذ يقول أحد المواطنين أنه عندما سمع بانخفاض الأسعار في حي الملقاء بالرياض سارع بالذهاب إلى هناك للحصول على قطعة أرض ليشيد عليها المنزل الذي يحلم به، بيد أنه تفاجأ بأن سعر المتر أعلى بكثير مما أعلن عنه، مبينا أن الصفقات التي تمت لم تكن إلا حيلة من التجار لجذب المشترين، حيث تم بيع أربع أراضي فقط بسعر منخفض وعاد الارتفاع مجددا.


ويقول سعود السلمي من سكان شمال جدة: “قبل سنوات قررت شراء أرض، ولم يكن لدي سوى مبلغ كان معقولا من وجهة نظري. بدأت في البحث عبر مكاتب العقار ولكني لم أجد ما يناسب المبلغ فالأسعار مرتفعة في الأحياء التي قصدتها، وجاءتني -وقتها- تطمينات بأن هناك نزولا محتملا للعقار خلال أشهر، ولكن مرت السنوات ولم يحدث ذلك، بل على العكس ارتفعت الأسعار ولم استطع شراء الأرض، فالمخططات التي أريدها تمضي أسعارها للأعلى، بينما التي تجاورها بمبلغ أقل وتنقصها الخدمات”. واستطرد قائلا: “المبلغ الذي بحوزتي تناقص ، ما دفعني لصرف النظر عن شراء الأرض نهائيا، وقبل عامين قمت بشراء منزل تمليك بمبلغ مليون ومائة ألف ريال عن طريق البنك بأقساط تصل إلى 25 عاما، إلا أنه ليس ضمن المخططات التي كنت ارغب السكن فيها، وما أجبرني على ذلك هو الأسعار الخرافية للعقارات.

لابد من رفع الرسوم
صاحب أحد مكاتب العقار محمد السلامي، يرى هو الآخر أن احتكار الأراضي البيضاء له دور مؤثر في ارتفاع الأسعار وبالتالي ينعكس التأثير السلبي على أصحاب مكاتب العقار الصغيرة.
وقال السلامي إن هناك تضخيما للأسعار بشكل مبالغ فيه، مؤكدا أن مدينة جدة تشهد حاليا زيادات كبيرة للغاية بسبب الطلب المستمر على الأراضي، حيث يستغل كبار التجار حاجة البعض للأرض ويرفع السعر لأعلى مستوى لا يتناسب مع الخدمات الموجودة بالحي، آملا في أن تنتهي موجة الغلاء في أقرب وقت ويعود الوضع إلى طبيعته سواء كان من ناحية الأراضي أو من ناحية الوحدات السكنية (إيجار أو شراء). وقال السلامي إن زيادة رسوم الأراضي البيضاء أو دفع ضريبة مثل ما يحدث مع البضائع سيجبر أصحاب تلك الأراضي على تخطيطها وبيعها، لأن الجميع يريد التخلص منها بأي ثمن قبل أن تصبح عبئا ثقيلا عليهم.

فوضى تسويق غريبة
مشعل السالم يؤكد أن معظم ارقام الجوالات المنتشرة في فضاء الانترنت لوافدين ووافدات بعضهم يرد من خارج المملكة فالعروض يستقونها من المواقع الالكترونية وطمعا بعمولة يعيدون نشر المنشور من الإعلانات دون معرفتهم بمالك العقار او حتى بالمسوق.
وقد كانت لي تجربة مريرة معهم فعروضهم غير صحيحة وبعض العقارات المعروضة مباعة منذ سنوات لذلك فإن تنظيم سوق العقار والتدخل بتحديد الأسعار حسب الموقع والشوارع وبقية المواصفات – هذا إذا آمنا بأن العقار سلعة – كما يؤكد جار العقار مسألة في غاية الأهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *