اجتماعية مقالات الكتاب

شـبـيـه

يقول مختصون: إن الفرق بين الأصلي والشبيه الأول صحي أكثر لأنه يحضّر دون استخدام زيوت مهدرجة، فيما الشبيه يحضّر باستعمال زيوت مهدرجة جزئياً، ونعلم أن المملكة حَظَرَتْ استعمال الزيوت المهدرجة جزئياً في كل المنتجات الغذائية، كما ألزمت الجهات المعنية الشركات المنتجة أن تكتب كلمة (شبيه) على كل علبة دخلت في تصنيعها الزيوت المهدرجة جزئياً.

مضى هذا الإجراء فترة من الزمن، غير أنه في الأشهر الأخيرة بتنا لا نرى بالعين المجردة كلمة (شبيه) مكتوبة على المنتجات الغذائية، وصار المستهلك بحاجة إلى عدسة مكبّرة ليجد كلمة (شبيه) في كل علبة جبن أو قشطة أو حليب أو غيرها من المنتجات الغذائية.

فكم من مستهلك غُرر به فاشترى منتجاً يظنه (أصيلاً) ليكتشف عندما يعود إلى منزله أنه (شبيهاً)!!
كما يلحظ المستهلك المهتم أن هناك تعمداً من الشركات المنتجة لإخلاء الأسواق من المنتجات الأصلية في توجه واضح من الشركات لفرض (الشبيه) فرضاً بعد انعدام (الأصيل).. اذهبوا بأنفسكم للأسواق وقفوا عند جزيرة الاجبان واسألوا عن جبن وقشطة ولبنة ليست شبيهة، سيخبركم البائع أن كل الموجود (شبيه).. فمن المسؤول عن إفقار الأسواق من المنتجات الأصلية وفرض الشبيهة؟!!

والغريب كيف تمكنت الشركات المنتجة من أن تمرر مثل هذا التدليس على جهات الرقابة؟ ولماذا تُرِك هذا النوع من الغش يستمر؟!!
لماذا لا يكون هناك قانون يُلزِم بعرض المعلومات التي تكتب على عُلبِ المنتجات على جهة حكومية للموافقة عليها أو تعديلها أو رفضها؟

المُنتِج يبحث عن مصلحته الخاصة وعن منفعته المادية قبل مصلحة المستهلك، وهنا لن نتوقع منه أن يكتب كلمة (شبيه) بخط كبير؛ لتكون واضحة أمام عين وبصر المستهلك.. فهل يترك للشركات العبث بمعلومة كهذه؟!!

أين دور جمعية حماية المستهلك؟!! أين جهات الرقابة والمتابعة في وزارة هيئة الغذاء والدواء وفي وزارة التجارة؟!!
ولأن الملاحظات أعلاه تعدُ أموراً بديهية يفترض أنها لا تحتاج إلى لفت نظر، فهل هناك أمورٌ تُخْفى على المستهلك؟
هل بتنا بحاجة إلى هيئة مستقلة لحماية المستهلك؟ هيئة تُمْنَح من الصلاحيات ما مُنِحَ لنزاهة.. نظن أن الوقت قد حان لمثل هذا الجهاز وأن يعطى من الصلاحيات ويمنح من الإمكانيات البشرية والمالية ما يعيد ثقة المستهلك في أجهزة الرقابة على مأكله ومشربه.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.