اجتماعية مقالات الكتاب

مزيد من تعزيز الهوية الوطنية

إن رؤية علم الوطن يرفرف عالياً خفاقاً، وسماع النشيد الوطني يملأ النفس شعوراً بالعزة والفخر والإباء؛ حيث تنسرب إلى النفس وتتداعى معاني الهوية الوطنية التي تمنح الفرد مفهوم الانتماء لوطنه، فالهوية الوطنية تجعل الفرد منتمياً لوطنه ودولته، وهي دافع له إلى بذل كل ما يمكن بما في ذلك الافتداء بروحه من أجل أن يخلد الوطن ومكتسباته. ويمكن تعريفها بأنها تلك السمات المشتركة التي يتصف بها مجموعة من الناس، والنابعة من القيم والعادات والأعراف السائدة التي تحكم المجتمع ومن التاريخ الواحد المشترك، الذي يوحد مصير الجميع، وهي تترجم روح الانتماء لمواطنيها ولها دورها الكبير في تقدم الدول، ومن غيرها تفقد الأمم كل معاني بقائها واستقرارها.

وتمتاز الهوية الوطنية بعدة مقومات؛ على رأسها الواجبات الفردية والجماعية التي يتحتم على كل مواطن في المجتمع الواحد أداؤها سواء بشكل فردي أو جماعي والحقوق المشتركة للجميع كالحق في العلاج والتعليم والتملك والعمل والعيش بكرامة وغيرها، والنطاق الذي يعيش فيه الأفراد، والتاريخ بحسبانه العنصر المهم للهوية الوطنية الذي يشترك فيه أبناء الوطن، وينطوي على تلك الأحداث والملاحم التي سطرها الآباء والأجداد قديماً، والاقتصاد أي النظام المالي الموحد بعملته المشتركة وأسعار سلعه الاستهلاكية الموحدة لجميع المواطنين، والعلم وهو الرمز الذي يميز كل دولة في العالم ويجمع أبناء الوطن حوله ويحمل قيمة معنوية كبيرة تمثل هوية وطنية لكل مواطن.

ورغم أن الهوية الوطنية السعودية واضحة، ولله الحمد، ولا أزمة فيها، بيد أن الحاجة تقتضي مزيداً من تعزيزها لتكون سنداً لمسيرة التطوير والبناء والتنمية التي تشهدها المملكة على ضوء رؤية 2030، بجانب أن المرحلة الراهنة في عالم اليوم تشهد طوفاناً للمعلومات والاتصالات وتداعيات العولمة التي ألقت بتأثيراتها الكبيرة على حياة الشعوب والأمم.
وهنالك عدة مقترحات لتفعيل مفهوم الهوية الوطنية لدى طلابنا من خلال تفعيل الطابور الصباحي وتكثيف الجرعة الوطنية فيه بجانب النشيد الوطني وتحية العلم بصفة يومية منتظمة وتضمين الإذاعة المدرسية مواد وطنية؛ بحيث تتضمن معاني وقيما وطنية سامية لغرس الحس الوطني في نفوس طلابنا، كما أن هنالك دورا للمعلمين لتزويد الطلبة بالمعارف والقيم والسلوكيات التي تعزز الهوية الوطنية لديهم، فضلاً عن إحلال المعلم السعودي مكان المعلم الأجنبي، بجانب إلزام المدارس الأجنبية على تضمين طابورها الصباحي النشيد الوطني السعودي واعتماد الزي السعودي لطلابها، فضلاً عن أن يرتدي كافة موظفي الدوائر الحكومية شعار المملكة.

وأخلص إلى أن الوعي والاعتزاز والالتزام بالهوية تنعكس آثاره على الوطن والمواطن متى استشعر الجميع بواجباته وقام بها بإخلاص، فمردود ذلك متانة للنسيج الاجتماعي ورقياً وازدهاراً للأمة، بل وهيبة للوطن الغالي.
باحثة وكاتبة سعودية

J_alnahari@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *