اجتماعية مقالات الكتاب

الإيجابية من «الضفدع البرتقالي»

مصطلح الضفدع البرتقالي “Orange Frog” هو من بنات أفكار (شون آكور) خبير علم النفس الإيجابي والأستاذ بجامعة هارفارد، ويوميء المصطلح إلى السلوك الإيجابي الذي يضطلع به فرد ما وسط مجموعة سلبية متشائمة، حيث تعزى التسمية إلى قصة رمزية، أوردها شون آكور في أحد مؤلفاته عام 2013، وتتمحور القصة حول ضفدع له بقعة برتقالية اللون على جلده، خلافاً عن باقي ألوان أقرانه من الضفادع الأخرى، وتسبب له هذه البقعة البرتقالية حرجاً؛ كونه مختلفاً عن بقية الضفادع الأخرى.

ويلاحظ الضفدع تمدد البقعة البرتقالية على جلده كل ما قام بعمل يجعله أكثر عطاء وسعادة، لتضع تلك البقعة اللونية أمام وضع صعب، فإما أن يتوقف عن القيام بأعماله السعيدة الإيجابية وبالتالي توقف تمدد البقعة البرتقالية في جلده والعودة لمجموعته السلبية المتشائمة من الضفادع، أو أن يستمر في القيام بالأعمال الإيجابية ويضحي لونه برتقالياً مع الوقت، وفي هذا الصدد يغلب الضفدع قراره بإرضاء ذاته غير عابئ بالآخرين من الضفادع الأخرى، وينتهج حياة برتقالية كلها سعادة وإنتاجية، ويلاحظ بعد ذلك أن الضفادع الأخرى بدأت تحذو حذو أسلوب حياته الإيجابية، وبالتالي تأخذ هي الأخرى اللون البرتقالي.

ومغذى قصة الضفدع البرتقالي تكمن في أهمية استصحاب الفرد عنصر الإيجابية والتفاؤل في كل جوانب حياته، فالإيجابية مهارة مكتسبة بالتعلم والتطوير ومعتمدة على طريقة التفكير وطريقة تصرف الفرد في حياته، حيث تدفع الأفراد لتقديم أفضل ما لديهم في كل في مجاله، وفي هذا الجانب يحثنا ديننا الحنيف على استصحاب الإيجابية والتفاؤل دوماً، حيث يقول تعالى: “إن مع العسر يسرا” ويقول رسولنا الكريم: ” يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا”… كما يقول أحد الحكماء: ” أن تضيء شمعة خير لك من أن تنفق عمرك تلعن الظلام”.

إن الإيجابية هي عطاء غير محدود، بل هي ثورة داخل النفس البشرية وبإمكانها تفجير كل القدرات الكامنة التي تمكن الفرد من تقديم عطاء خلاق مبدع في مجاله، وفي هذا الصدد هنالك أهمية لنشر السلوك الإيجابي في أوساط العاملين والموظفين في كافة المنشآت بغية الوصول إلى استنباط طاقاتهم وقدراتهم التي تجعلهم يبدعون ويبتكرون في أدائهم وإنتاجهم، وحري على المديرين في تلك المنشآت الحث على خلق وتوطيد السلوكيات الإيجابية داخل بيئات العمل في منشآتهم .
وأخلص إلى أن الإيجابية هي “إكسير” النجاح في كل الأعمال؛ بل في كل جوانب الحياة، وأن المجتمع كله محتاج إلى تلوين حياته بعنصر الإيجابية، فتلك السمة المحمودة لها خاصية العطر في الوصول إلى كل المحيطين بالفرد الإيجابي، فما أحرانا أن نكون ناشرين لذلك العطر البديع الذي يكسبنا الأمل والهمة والحياة السعيدة.
باحثة وكاتبة سعودية

J_alnahari@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *