اجتماعية مقالات الكتاب

تحديات متدربي المحاماة

في كل مهنة وتخصص تجد من يعاني من تبعاتها، فثمة من يعاني في تخصص الطب، وآخر في تخصص الهندسة، وثالث في تخصص القانون وهكذا، والهاجس الأكبر لكل أصحاب التخصصات هو في المجال العملي وما بعد معاناة الدراسة والبحث، وإذا دققنا النظر في تخصص المحاماة فنجد أن المعاناة الحقيقية لكل متدرب في الوقت الحالي هي إيجاد جهة معتمدة يقضون بها فترة تدريبيهم لحين الحصول على الرخصة والاستقلال بالعمل الخاص، وهذا بحد ذاته يعتبر تحدياً وعقبة كبيرة أمام كل متدرب،

وخصوصاً بعد القرارات المُلزمة لتلك الجهات بتسجيل كل متدرب في التأمينات الاجتماعية قبل تقييده في سجل المتدربين، ولذا أصبحت معاناة المتدربين مضاعفة، فالبعض يبحث عن التقييد أولاً والتدريب ثانياً، والبعض الآخر يكون مقيداً ولكن لا يجد التدريب المناسب من الجهة التي يعمل بها، فنجد أن بعض هذه الجهات يكون فيها المتدرب مثل المعقّب الذي ينهي بعض الأعمال الخاصة بالمكتب، والبعض الآخر جعل المتدرب عنده كالسكرتير يستخدمه للأعمال المكتبية فقط دون أن يستفيد المتدرب من أساليب الترافع ودراسة القضايا وكتابة اللوائح وطرق العمل على الأنظمة العدلية، فتنقضي فترة التدريب دون أن يحصل المتدرب على القدر الواجب من التعلم الميداني، وبالتالي يظهر لنا جيل من المحامين لا يستطيع الارتجال أمام الدائرة القضائية ويعتمد في كل أموره على المستشار القانوني لديه لكتابة اللوائح والاعتراضات والدفوع ويكون دوره فقط توقيعها وإيصالها إلى المحاكم دون استيعاب ما كُتب فيها، ولذا فرسالتي أوجهها هنا إلى فئتين: الأولى: وزارة العدل وذلك بأن يتم التوسع في الجهات التدريبية للمحامي، فحالياً يكون التدريب فقط لدى مكاتب المحاماة والجهات القانونية في بعض الشركات التي تمارس أعمال المحاماة وبما لا تزيد على نسبة معينة، وهذا نطاق لا تستوعبه أعداد الخريجين المهولة في كل عام، ولذا فإنه من المهم اعتماد جهات أخرى تكون على دراية بالأعمال القضائية تسند إليها مهمة تدريب المحامين أسوة بالمكاتب، الثانية: لمكاتب المحاماة أقول: الرزق بيد الله، ومهما أخلصت في تدريبك للمحامي وتعليمه وتوجيهه فإن الله سيوفقك وسترى ثمرة ذلك في عملك ووقتك وجهدك ومالك، وسترى من هؤلاء المتدربين الوفاء والتضحية بإذن الله، والعكس كذلك، وبالتالي تكون الجهات تكاملية يكون نتاجها جودة المخرجات في هذا التخصص.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *