اجتماعية مقالات الكتاب

الموظف في زمن كورونا

عبد الله الاحمري

منذ انتشار فيروس كورونا في دول العالم اختلف حال البشر، فهناك من فقد وظيفته واستغنت عنه شركته أو مؤسسته ، وآخر اتجه إلى عمل بسيط ليترزق من خلاله ويهرب من شبح البطالة ، فيما دخل البعض في سلسلة الديون لأن جميع الأبواب كانت موصدة أمامه.
وفي مملكتنا الغالية التي لم تكن بعيدة عن جغرافية العالم وخارطة كورونا فإنها وضعت هذا المواطن الموظف في أولوية اهتماماتها،وفي الواقع لا يوجد في العالم بأكمله أي برامج إنسانية تهتم بالشأن الاجتماعي ومواجهة البطالة ومؤازرة الموظف مثل بعض البرامج الموجودة في بلادنا للموظفين السعوديين والتي تهدف عبر منظومتها إلى إيجاد حلول بديلة للاستقرار الوظيفي والمالي وتوفير دخل مؤقت لمن يفقد العمل ، إذ يظهر دور تلك البرامج أكثر في مواجهة تداعيات آثار جائحة كورونا الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، حيث نصت المبادرة التي أطلقت خلال فترة الجائحة على دعم العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص المتأثرة من تداعيات فيروس كورونا المستجد عبر نظام “ساند”.

وبفضل الله سبحانه وتعالى استطاع البرنامج – ولله الحمد- في مواجهة الكثير من المعطيات الاجتماعية وحل مشاكل الموظفين السعوديين الذين انقطعت بهم السبل سواء خلال فترة الجائحة أو قبلها ، بجانب تعزيز الاستقرار النفسي في أعماقهم مما ضمن لهم عدم التعرض للبطالة أو انقطاع لقمة العيش وإبعادهم عن شبح المخاوف أو التعرض للظروف الصعبة.
ما دعاني إلى كتابة هذه المقالة هو تقرير ارتفاع البطالة في دول العالم منذ انتشار كورونا ، حيث أظهر مسح أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي أن البطالة تعد أكبر مصدر للقلق خلال السنوات العشر المقبلة ، إذ كبّدت جائحة فيروس كورونا المستجد والتدابير التي جرى اتخاذها لإبطاء انتشار الاقتصاد العالمي نحو 3.8 تريليون دولار، وتسببت في خسارة 147 مليونا لوظائفهم.

وبفضل الله وتوجيهات ولاة الأمر لم يتعرض أي موظف في بلادنا لمثل تلك الأزمات ، فقد حرصت القيادة الرشيدة على بث وزرع الاستقرار النفسي في الموظفين السعوديين والتأكيد لهم بأنهم في مأمن رغم التحديات الصعبة التي يشهدها العالم بسبب كوفيد-١٩، فما بذلته وتبذله المملكة من أجل مواطنيها ورعاياها في كل مكان هو محل فخر واعتزاز الجميع ، فجميع المبادرات السعودية شاهدة على ذلك ، ولم يقتصر الحال على مد يد العون للمواطن فقط بل شملت هذه العناية دول العالم ، وتجلى ذلك في القمم التي احتضنتها المملكة خلال فترات وجيزة وإطلاقها العديد من المبادرات القوية والتي بدورها حققت الكثير من الأهداف المرجوة لحفظ التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

أعود مجدداً للحديث عن تلك البرامج، إذ تسعى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عبرها إلى رعاية الموظف السعودي وأسرته خلال فترة تعطله عن عمله لظروف خارجة عن إرادته، حيث يعمل البرنامج على سد الفجوة الانتقالية بتوفير مصدر دخل شهري خلال الفترة الانتقالية الواقعة بين الوظيفة السابقة والالتحاق بوظيفة جديدة.
نعم .. هذا المشهد النبيل الذي يكرّس اللمحات الإنسانية قلما نجده في دول العالم ، فهنيئا لنا بهذه القيادة الرشيدة التي حبانا الله بها، قيادة جعلت الإنسانية ديدنها، وفعل الخير عادة متأصلة لديها، تتوارثها الأجيال في دار عرفت ولا تزال تعرف بـ” مملكة الإنسانية “.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *