اجتماعية مقالات الكتاب

السبب الحقيقي

لا يُنكر الجميع خطر الشائعات ومدى سوء ترويجها؛ بل وقد نجد البعض ينتقدها ويصف متداوليها بأسوأ العبارات، ولكن وما ينتهي من حديثه وتنظيره حولها؛ نجده يمسك بهاتفه المتنقل ليتصفح جديد ما وصل إليه من بعض تلك الشائعات؛ ثم يُعيد ارسالها لقائمة الأرقام المسجلة لديه.

المشهد السابق مشهد متكرر ؛ ولولاه لما كنا نعاني من وجود المشكلة التي ومع الأسف الشديد باتت تشكل ظاهرة في ظل وجود التقنية التي أصبحت في متناول الجميع صغاراً وكباراً نخبة وعواماً ، علماً بأن أمر استنكار ترويج الشائعات قاسم مشترك لدى الجميع ؛ مما يشير إلى وجود وعي نسبي حول المسألة ؛ وبذلك ينتفي جهل العلم بالشيء ؛ وتظل هُناك دوافع أخرى أعمق سببية.

وإن تحدثنا عن الدوافع الأخرى فمن أبرزها هو عدم التقدير الصحيح لمدى ضرر رواج الشائعة ، فنجد الشخص يعرف تماماً أنها مضرة، بل وقد يذهب إلى جانبها الديني ويقول لك إنها محرمة، ولكن بمجرد أن تسأله عن مدى ضررها ؛ يبدأ بالحديث على وجل، مما يُظهر للملتقي عدم إدراك المُتحدث لمدى خطر ما يتحدث عنه.

وكما يقولون ؛ من هنا تبدأ الحكاية، فذلك التقدير السيء الذي يبعث على عدم إدراك مدى الضرر يجعل الشخص أكثر جرأة على عدم الوقوف ولو للحظة عند محتوى الرسالة، ناهيك عن التأكد من مدى صحتها من خلال مصادرها الرسمية ، فيقوم بإرسالها لمن يعرفهم وهم بدورهم يعيدون إرسالها !

أما عن حل هذه المشكلة ؛ فأرى أنه من الأفضل للمتصدين لها عدم التحدث عن مسمى ترويج الشائعات فحسب، بل التركيز الفعلي على صور الأضرار التي قد توقعها الشائعة سواء للأشخاص او المجتمعات؛ كما أنه يجب تفعيل دور التوعية القانونية باعتبار المسألة جريمة يعاقب عليها القانون.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *