الدولية

إغلاق مقرات الحشد الشعبي .. هل يفلح قرار بغداد في تقليم أظافر الملالي؟

 بغداد ــ وكالات

قاد الترحيب الكبير الذي لاقاه قرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بإغلاق مقرات مليشيات الحشد الشعبي، ومنحه المليشيات مهلة شهر لإنهاء إجراءات دمجها مع القوات المسلحة، المراقبون الى استحضار جملة معوقات يمكن ان تحول دون تطبيق هذا القرار سيما في ظل سيطرة إيران على مفاصل الدولة العراقية كافة.

وكان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، القائد العام للقوات المسلحة، قد اعلن في بيان أن الأخير أصدر أمرا ديوانيا بإغلاق جميع مقرات الحشد الشعبي داخل المدن وخارجها، داعيا مليشيات الحشد إلى الاندماج في القوات المسلحة النظامية.

وبحسب البيان نص الأمر على إنهاء المظاهر المسلحة وربط الحشد الشعبي رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة، وإنهاء جميع تسميات المليشيات المنضوية في الحشد واستبدالها وتسميتها بعسكرية (فرقة، لواء، فوج.. إلخ).

وفي أول رد فعل سياسي على قرار عبدالمهدي أشاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بقرار رئيس الوزراء واعتبره الخطوة الأولى الصحيحة نحو بناء دولة قوية. وقال الصدر، الذي يتزعم كتلة سائرون النيابية الحائزة على المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في مايو ٢٠١٨، في تغريدة على صفحته في تويتر: “ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة”.

وأردف الصدر “ما يهمني هنا أن تكون سرايا الإسلام التي أمرت بتأسيسها سابقا هي المبادرة الأولى لذلك ومن فورها، وعلى الأخ أبو ياسر التطبيق فورا وذلك بغلق المقرات وإلغاء الاسم وغيرها من الأوامر”.

وأضاف الصدر “من هنا أعلن انفكاكها عني انفكاكا تاما لا شوب فيه، فيما إذا ألحقت بالجهات الأمنية الرسمية”.

ثم ان الصدر لم يكن المرحب الوحيد بل رحبت بها أغلبية قادة المليشيات الرئيسية التي تتلقى أوامرها من الحرس الثوري الإيراني، وفي مقدمتها مليشيا عصائب أهل الحق الإرهابية، الأمر الذي يثير شكوك الخبراء والمراقبين للشأن العراقي من إمكانية تطبيق هذا القرار أو أنه قد يكون مخططا إيرانيا للسيطرة على القوات المسلحة العراقية بالكامل من خلال دمج هذا العدد الهائل من المسلحين الموالين لإيران في القوات المسلحة العراقية، والتحكم بقيادتها وفي الوقت ذاته إبعاد الحشد الشعبي من أي عقوبات قد تفرضها واشنطن عليها لارتباطها المباشر بالحرس الثوري ومشاركتها في العمليات الإرهابية الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
ويرى مراقبون أن إغلاق المقرات التي ينفذها أمن الحشد الشعبي في ذاتها عمليات وهمية تهدف إلى إيهام العالم بأن العراق لم يعد يمتلك أي مليشيات غير قانونية وأن المليشيات الباقية التابعة لإيران هي قوات نظامية تتبع الدولة العراقية.

واعتبروا أن هذه العمليات ما هي إلا مخطط إيراني لإعادة ترتيب ولاءات هذه المليشيات لها في ظل عزم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على تقليم أظافر إيران في المنطقة. وأشاروا إلى أن إيران تسعى لتأسيس دولة موازية في العراق من خلال دعمها مليشيات الحشد الشعبي عسكريا وسياسيا، بعدما استطاعت في الانتخابات الماضية تأسيس جناح سياسي والدخول إلى مجلس النواب العراقي والحصول على وزارات ومناصب حساسة تمكنها من التحكم بالسياسة العراقية واقتصاد العراق، كي تبقى بغداد المنفذ المفتوح لإيران للهروب والالتفاف على العقوبات الدولية وساحة لتصفية الحسابات مع المجتمع الدولي عبر وكلائها ومنبعا اقتصاديا كبيرا لتمويل نشاطاتها الإرهابية التوسعية في المنطقة.

ونقل موقع “العين الاخباري ” عن الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي هشام الهاشمي، أن التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي هي شبيهة بتلك التي أصدرها سلفه حيدر العبادي، وألغيت من قبل عبدالمهدي بقرار نص على إلغاء القرارات الصادرة كافة في عهد العبادي خلال المدة الممتدة من ١يوليو ٢٠١٨ حتى أكتوبر ٢٠١٨”.

وتمثل مليشيات الحشد الشعبي العباءة التي يلجأ إليها كل من يحمل السلاح خارج إطار القوات الأمنية والجيش العراقي من المجرمين والقتلة وتجار المخدرات وسارقي المال العام والمتهمين بالإرهاب.
وبعد دخولهم صفوف الحشد يمنحون الحصانة التي لا يمكن لأجهزة الدولة النظامية التقرب منهم أو اعتراض طريقهم.

وغالبية قادة هذه المليشيات ومسؤوليها مطلوبون دوليا لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وتنفيذ عمليات إرهابية، الأمر الذي يجعل من الصعب السيطرة عليهم من قبل الحكومة العراقية التي تسيطر عليها أحزاب تابعة لإيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.