اجتماعية مقالات الكتاب

ماذا تعرف عن الوجع..؟

تمر علينا أوقات نشعر فيها أن ألم الدنيا يعتصر قلوبنا، وأن بيننا وبين اليأس شعرة رقيقة، ستُقطع دون مجهود يذكر، فنظل في تأهب لوصول تلك اللحظة التي تنقلب فيها الدنيا أمام أعيننا راساً على عقب، وتصبح سوداء معتمة لا ضياء فيها، ثم نمارس ما نحب ممارسته دائماً من الضعف وتقمص دور الضحية المنكوبة التي لطالما اجترت مشاعر الحزن من الآخرين وهي على تلك الحالة، فتصبح درع حماية من أي متطلبات للتفاؤل وحسن الظن، أوالمطالبة بالعودة إلى حالتنا الطبيعية.. مع الاستعداد بالهجوم على كل من لا يقدر ما نعانيه من وجع..

“العوائق هي وهم في عقول العاجزين”، تأملت كثيراً في العبارة في محاولة لسرد كل عقباتي التي مرت بي في الحياة، وتخيلت لو أنني نظرت لها من خلال هذا المفهوم، هل كان كل عائق مر بي حالة من حالات الوهم واستسلمت له بمحض إرادتي.. أم أنني بالفعل لم أقو على تخطي الأمر وكان يقيدني لفترة من الزمن.. هل حقيقي أن أمور حياتنا الصعبة لم تكن سوى فقاعة من الصابون، تطير بعيداً ثم تختفي بعد أن ينتشر رذاذها في الهواء..؟ لو كان الأمر كذلك لما كثرت حالات الاكتئاب والانطواء أو حتى الانتحار في أرجاء الكون، لو كان الأمر كذلك لما وجدنا مكاتب الاستشارات والعلاج النفسي التي قد لا تأتي بنتيجة في بعض الأحيان.

بنظرة أكثر قرباً للأمر من خلال مجهر للواقع.. ربما العبارة صحيحة، عندما نضع ما يؤلمنا ونقيسه بآلام الآخرين، آلام قد لا نقوى على حملها على الرغم من ادعائنا لقوة الصبر لدينا، آلام تدفع أصحابها للسخرية والضحك من أمرنا ونحن نتشكى ونستغيث، ولسان حالهم يقول: “ما الذي تعرفونه عن الوجع..؟ ما مقدار آلامكم وما فقدتموه في حياتكم لتصبح الدنيا مكان لا يتسع لأحزانكم..؟”

ولو أننا حاولنا أن نبعد ذلك المجهر قليلاً لوجدنا صورة جميلة لنفس أولئك الأشخاص الذين ظننا بسعادتهم بفعل أقنعة تغطي وجوههم، ولتيقنّا أن ما نرتديه نحن منها يخفي ما نملكه من نِعم، نِعم غفلنا عنها عندما مر بنا عارض كان من الممكن أن لا نشعر به لو وضعناه في صورته الحقيقة كفقاعة من الصابون.
للتواصل على تويتر وفيس بوك
eman yahya bajunaid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.