اجتماعية مقالات الكتاب

الخلل البيئي .. وخطر القرود

هناك معلومات تشير إلى أن أعداد قرود البابون في المملكة العربية السعودية في تزايد كبير وبشكل خطير ويقدر عددها بثلاثمائة وخمسين ألفا تقريبا . حيث تنتشر في بيئتها الجبلية التي تمتد من الحدود السعودية اليمنية إلى وادي الأكحل بالمدينة المنورة . وتتواجد بكثرة في جبال الهدا بالطائف وأبها والباحة وطريق مكة المدينة بالقرب من هدى الشام .

وأصبح منظرها مألوفا وهي تسير جماعات على جوانب الطرق الرئيسة مبتعدة عن بيئتها الأصلية إلى مواقع أخرى تجد فيها بغيتها ، خاصة مع استئناس الناس لها وقيامهم بإطعامها ، فقد تذوقت أصنافا وأنواعا لم تعرفها في بيئتها السابقة فحرصت على أن تجعلها البديل الأفضل .. بعد أن كان طعامها من أوراق الأشجار والبراعم والصمغ الحلو والحشرات والديدان ،

الأمر الذي جعلها تبحث عن الغذاء البديل الأطيب لدرجة تتبعها السيارات المحملة بالفواكه والخضروات في الطرق الطويلة والوصول إلى أطراف بعض المدن والقرى ومهاجمة المزارع دون أن تأبه لوجود البشر . بل تعدت جرأتها كثيرا بالقفز على السيارات والاقتراب من الناس ونهب بعض ما تحمله أيادي المارة أحيانا .

ومع هذا التغير في سلوك القرود فإن الوضع يشكل خطرا على المجتمع ، يجب التنبه له ومعالجة أسبابه بوضع الحلول العاجلة والآجلة أمام هذا التكاثر والاقتراب .

فتلك القرود التي كانت تعيش بعيدا ، لم تكن تقترب من مواقعهم وتهرب منهم ولا يرونها إلا في حالات الجفاف تبحث عن بعض الطعام من المزارع في عدم وجود البشر .

لكنها اليوم تتحرك زرافات قريبا جداً من المساكن والحدائق تبحث عما يلقى لها أو ما تجده من بقايا طعام في صناديق النفايات . حيث يحمل كل قرد كيسا لينبشه في مكان غير بعيد بما يشكل تلويثا مؤسفا للبيئة .

ولا شك أن استئناس الناس لها يظل أساس المشكلة بزيادة ضررها على القطاع الزراعي بإتلاف الأشجار والثمار والمحاصيل … وربما زاد خطرها على الإنسان فقد تهاجمه وتقتله فيما لو شعرت بتهديد حقيقي على حياتها .

ولأن تكاثرها واقترابها يفاقم المشكلات وقد تتسبب في نشر الأمراض البكتيرية والفيروسية . فمن الضرورة العمل الجاد من الجهات المعنية بمعالجة الأسباب ، ولعل أهمها الحد من التدهور البيئي ، والاهتمام بمعالجة وضع مرامي النفايات وتعديل تركيب الحاويات، ومنع التغذية أو ألقاء الطعام لها على الطرق العامة والحدائق ، وفرض العقوبات المادية على من يقوم بذلك .

وكذلك التعقيم الكيماوي والجراحي -إن أمكن – وقبل ذلك محاسبة من يقوم بقتل النمور في بيئتها البعيدة عن المواقع السكنية والذي أدى إلى خلق عدم التوازن البيئي وظهور هذه المشكلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.