مقالات الكتاب

وطننا غالٍ.. فلا يغرنك السكوت

هناك من يخطئ في قراءة هدوء المملكة العربية السعودية، فيظن أن الصمت تراجع، وأن ضبط النفس خوف، وأن عدم الانجرار إلى الاستفزاز يعني غياب القدرة. وهذه قراءة خاطئة لا تستند إلى معرفة حقيقية بطبيعة هذا الوطن وقيادته.
فالمملكة ليست دولة تبحث عن الضجيج، ولا تحتاج إلى استعراض قوتها في كل موقف. إنها دولة تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تتحرك، وتعرف أن القرارات الكبرى لا تُبنى على الانفعال، وإنما على الحساب الدقيق للمصلحة الوطنية.
ومن يحاول التخويف أو التلاعب أو بث الشائعات، عليه أن يدرك أن السعودية ليست ساحة مفتوحة لمثل هذه المحاولات. أمنها واستقرارها ومصالحها خطوط لا يمكن تجاوزها، وقيادتها تدرك حجم مسؤوليتها تجاه الوطن والمواطن، وتتخذ ما تراه مناسبًا لحماية هذه المصالح.
لقد أثبتت المملكة خلال السنوات الماضية، أنها قادرة على التعامل مع المتغيرات من موقع الدولة الواثقة، لا من موقع الدولة المرتبكة. تمضي في بناء اقتصادها، وتعزيز قدراتها، وتوسيع حضورها الدولي، وتطوير مجتمعها، بينما يحاول البعض جرّها إلى معارك إعلامية، أو ردود أفعال لا تخدم إلا أصحابها.
والأهم أن المواطن السعودي أصبح أكثر وعيًا. فلا كل خبر يُصدق، ولا كل رسالة تُتداول، ولا كل مقطع يستحق الاهتمام. هناك وطن أكبر من الشائعة، وأقوى من محاولات التخويف، وأثبت من حملات التشكيك.
قد نصمت، لكننا نعرف ما يحدث. وقد نهدأ، لكننا نعرف كيف نحمي وطننا. وقد لا نرد على كل استفزاز، لكن ذلك لا يعني أننا لا نملك الرد.
الهدوء قرار، والصمت موقف، والصبر قوة.
ومن يعتقد أن بإمكانه زعزعة أمن المملكة أو التأثير في إرادة أبنائها من خلال التخويف والتشويش، فعليه أن يعيد حساباته.
هذا وطن لا تُقاس قوته بما يقوله الآخرون عنه، وإنما بما أثبته على أرض الواقع.
وطننا الغالي سيبقى ثابتًا، شامخًا، متمسكًا بأمنه واستقراره ومصالحه. وستبقى ثقة أبنائه به أقوى من كل شائعة، وأكبر من كل محاولة تشويش.
فلا يغرنك السكوت… فخلف الهدوء دولة تعرف قدرها، وتعرف مصالحها، وتملك القدرة على حماية وطنها.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وأبعد عنها كل من أراد بها سوءًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *