مقالات الكتاب

بعض الهدوء

لا عيب أن يأخذ الإنسان بعضًا من الوقت للراحة والاستجمام، ولا يعني ابتعاده قليلًا عن تفاصيل الحياة أنه يهرب منها، بل ربما يكون هذا الابتعاد هو ما يحتاجه ليعود إليها أكثر هدوءًا واتزانًا.
نعيش أيامنا بين مسؤوليات لا تنتهي، وأعمال ومواعيد وأشخاص وأحاديث كثيرة، حتى ننسى أحيانًا أن لأنفسنا حقًا علينا، وأن الروح مثل الجسد تمامًا؛ تتعب، وتحتاج إلى أن تهدأ وتستريح.
أحيانًا لا نحتاج الكثير؛ مكان جميل، كوب قهوة، كتاب نحبه، منظر يسرّ العين، أو رحلة قصيرة نبتعد فيها عن كل ما يشغل تفكيرنا. تفاصيل بسيطة، لكنها قادرة على أن تعيد ترتيب أشياء كثيرة في داخلنا.
وفي السفر تحديدًا مساحة مختلفة للإنسان؛ نرى وجوهًا جديدة، ونتعرف على ثقافات وأماكن لم نعرفها من قبل، ونكتشف أن العالم أوسع من دائرة انشغالاتنا اليومية. وربما لهذا السبب نعود من بعض الرحلات مختلفين، ليس لأن المكان غيّرنا، ولكن لأننا وجدنا فيه فرصة للجلوس مع أنفسنا بعيدًا عن الضجيج.
ليس مطلوبًا من الإنسان أن يكون حاضرًا طوال الوقت، ولا أن يحمل كل شيء معه أينما ذهب. هناك أمور تستحق أن نتركها قليلًا خلفنا، ونمنح أنفسنا فرصة لنعيش اللحظة كما هي.
خذ من وقتك لنفسك، وابحث عن الأماكن التي تمنح قلبك السكينة، وعن الأشياء التي تجعلك أكثر صفاءً وسعادة. فالحياة ليست عملًا ومسؤوليات فقط، وإنما لحظات جميلة أيضًا تستحق أن نعيشها.
وأحيانًا تكون أجمل هدية نقدمها لأنفسنا هي بعض الهدوء… لنعود بعدها للحياة بروح أخف، وطاقة أجمل، ونظرة أكثر امتنانًا لما حولنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *