كل شخص لو وقف لحظة واحدة، وفكر قبل أن يوقع على ورقة القرض الترفيهي، لما رأينا بيوتاً كثيرة تئن من ثقل الديون. نحن نعيش في زمن أصبح فيه الحصول على المال أسهل من التفكير في كيفية سداده. رسالة من البنك، وإعلان جذاب، وموظف يبتسم ويقول لك: المبلغ جاهز في حسابك اليوم. فتظن أنك كسبت فرصة، والحقيقة أنك دخلت في التزام طويل قد يغير شكل حياتك كلها.
المشكلة الحقيقية أننا لم نعد نفرق بين الحاجة والرغبة. الحاجة هي ما لا تستقيم الحياة بدونه. أما الرغبة فهي كل ما نريد أن نتباهى به أمام الناس. فترى الشاب يأخذ قرضاً من أجل سيارة فارهة لا تناسب دخله، وترى الأسرة تأخذ قرضاً من أجل سفرة لا تدوم إلا أسبوعاً، وآخر يأخذ قرضاً من أجل جوال جديد أو حفل مبالغ فيه. المتعة تنتهي بسرعة، الصور تذهب، والسيارة تصبح قديمة، لكن القسط يبقى ثابتاً كل شهر يأكل من الراتب ومن راحة البال.
القرض الترفيهي لا يأتي وحده، بل يأتي ومعه قلق مستمر. فعندما يأتي ظرف طارئ مرض أو ظرف عائلي، أو حتى توقف دخل مؤقت، يكتشف الإنسان أنه لا يملك أي احتياطي، لأن راتبه كله مرهون للبنوك. وكم من شخص بدأ بقرض صغير ترفيهي، وانتهى به الأمر يسدد قرضاً بقرض آخر حتى غرق تماماً.
ليس المطلوب أن نحرم أنفسنا من الحياة، وليس العيب أن نسافر أو نستمتع، لكن العيب أن نشتري المتعة بثمن حريتنا. الترف الحقيقي ليس أن تملك كل شيء الآن، بل أن تنام وانت مطمئن، بلا رسائل تذكير، وبلا خوف من نهاية الشهر. الترف الحقيقي أن تشتري ما تستطيع، لا ما تريد أن يراه الناس فيك.
لو علمنا أنفسنا وأبناءنا أن نسأل قبل كل قرض ترفيهي ثلاثة أسئلة بسيطة. هل أحتاج هذا فعلاً؟ هل أستطيع أن أوفر ثمنه وأشتريه بعد أشهر؟ ماذا لو احتجت المال لشيء أهم؟ لتغيرت كثير من القرارات. فالحرية المالية لا تبدأ بكثرة المال، بل تبدأ بكلمة لا؛ قادرة على تأجيل الرغبة.
الحياة الجميلة لا تقاس بما نقترضه لنظهر به، بل بما ندخره لنعيش به مطمئنين.
القرض الترفيهي
