في الحياة، نلتقي بأشخاص يظنون أن ارتفاعهم لا يكتمل إلا بانخفاض غيرهم، وأن نجاحهم يصبح أكثر وضوحًا حين يقلّلون من نجاح الآخرين، وأن صورتهم تبدو أجمل إذا حاولوا تشويه صورة من يقف بجانبهم. لكنهم ينسون حقيقة بسيطة جدًا:
الشمس لا تحتاج أن تُطفئ النجوم حتى نعرف أنها شمس.
العلو الحقيقي لا يُصنع على أنقاض الآخرين، ولا يحتاج إلى كلمة جارحة، ولا إلى انتقاص، ولا إلى التقليل من شأن إنسان، حتى نشعر بأننا أكثر شأنًا منه.
الإنسان الواثق لا يخشى أن يمدح غيره، ولا يضيق بنجاح أحد، ولا تؤلمه مكانة وصل إليها سواه؛ لأنه يعرف أن الأرزاق ليست متشابهة، وأن لكل إنسان طريقه ووقته ونصيبه من الحياة. كم هو جميل أن تصل إلى مكانة عالية، وتظل روحك قريبة من الناس. أن تنجح دون أن تتغير ملامح قلبك، وأن تتقدم دون أن تدفع أحدًا إلى الخلف، وأن تملك القدرة على الرد فتختار الأدب، وتملك فرصة الانتقاص فتختار الصمت، وترى نجاح غيرك فتقول من قلبك: يستحق. ذلك هو العلو الذي لا تصنعه المناصب ولا الأسماء ولا كثرة الظهور؛ بل تصنعه الأخلاق.
وأحيانًا تكشف لنا المواقف حقيقة النفوس أكثر مما تفعل الكلمات. فمن كان كبيرًا في داخله، كبّر الآخرين معه، ومن كان يشعر بالنقص، قد يقضي عمره محاولًا تصغير من حوله.
فلا تجعل قيمتك مرتبطة بإسقاط أحد.
ارتفع بعلمك، بأخلاقك، بإنجازك، بكلمتك الطيبة، وبالأثر الذي تتركه عندما تغادر المكان.
ولا تقلق إن حاول أحدهم أن يقلّل منك حتى يبدو أكبر؛ فالقمم لا تتزاحم، والنور الحقيقي لا يخشى نورًا بجواره.
وفي النهاية، قد ينسى الناس كثيرًا مما قلته وفعلته، لكنهم لن ينسوا كيف عاملتهم عندما كنت قادرًا على أن تؤذي واخترت ألا تفعل، وكيف بقيت راقيًا حين كان بإمكانك أن تكون غير ذلك.
فالعلو الحقيقي ليس أن تكون فوق الآخرين، بل أن تكون أرفع من أن تُسقط أحدًا.
ومن يعرف مقامه جيدًا،لا يحتاج أن ينتقص من مقام غيره؛
فمن يرتفع حقًا، لا يحتاج أن يُنزل أحدًا ليبقى عاليًا.
العلو الحقيقي لا يحتاج أن تسقط أحداً
