يتمحور دور شركات المواقف في تنظيم وإدارة الاصطفاف في المواقف المخصصة في الأماكن العامة وتشغيلها وصيانتها، بما يسهم في الحد من تكدس المركبات، والعشوائية الناتجة عن الازدحام أو ضيق الطرقات، واستغلال المساحات الفارغة على الأرصفة، أو مقابل المجمعات التجارية، التي توفر مواقف مدفوعة الأجر، قريبة وبرسوم رمزية وفي متناول الجميع، ولها الأحقية نظامًا في تقييد المخالفات بحق الممتنعين عن الدفع، والمخالفين للأنظمة المنصوص عليها، لكن…
هل يكفي أن تكون الأنظمة موجودة حتى تصبح المخالفة عادلة؟
ففي المقابل، يواجه بعض مرتادي هذه المواقف مخالفات تُحرَّر بحقهم دون أن تكون هناك لافتات واضحة وبارزة تشير إلى أن الموقع خاضع للرسوم، أو تحدد مدة الوقوف المسموح بها، أو توضّح بصورة لا تقبل الالتباس أن الوقوف في المكان ممنوع، وقد يمتد الأمر إلى تقيد المخالفات في حالة التوقف المؤقت لانزال ذوي الاحتياجات الخاصة في الأماكن، التي تكتظ بالمواقف المدفوعة، ولايوجد مكان مخصص للانزال، فالمواطن حين يوقف مركبته في موقف عام، من حقه أن يعرف قبل أن يغادر مركبته: هل الموقف مدفوع؟ وما قيمة الرسوم؟ وما المدة المسموحة؟ وما الشروط التي يترتب على مخالفتها تحرير مخالفة؟
فلا يمكن أن تتحول المواقف العامة إلى مساحات تُنصب فيها المخالفات للمركبات، بينما تغيب عنها في المقابل اللافتات الإرشادية، التي يفترض أن تكون واضحة للعين، وموجودة في أماكن ظاهرة، وقادرة على إيصال المعلومة للمستخدم قبل وقوع المخالفة، لا بعدها.
وقد تكون الشركات حريصة على تنظيم المواقف والحد من التجاوزات، وهو دور مهم لا خلاف عليه، لكن التنظيم لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر إرباك للمستخدم، ولا أن يصبح غياب التوعية والإرشاد سببًا في تحميله مخالفات كان بالإمكان تفاديها بمجرد لوحة واضحة ومعلومة ظاهرة.
فيصبح تحصيل المخالفة أكثر من تحقيق التنظيم.
وفي النهاية، فإن حماية حق المواطن لا تتعارض مع احترام الأنظمة، بل تكمله؛ فكما أن للمواقف حقًا في التنظيم، فكذلك للمستخدم حق في المعرفة، وكما أن للشركات صلاحية تطبيق الأنظمة، عليها أيضًا مسؤولية إيصالها بوضوح.
فحين تغيب اللافتة، وتغيب المعلومة، ثم تحضر المخالفة، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام تنظيم للمواقف، أم أمام اصطياد للمخالفات؟
إن احترام الأنظمة يبدأ من وضوحها، والالتزام بها يصبح أكثر قبولًا حين يشعر المواطن أن النظام يطبق عليه، بعد أن مُنح فرصة حقيقية لمعرفة ما له وما عليه.
وبين الإنصاف والإجحاف، لا ينبغي أن يكون المواطن هو الحلقة الأضعف؛ فالموقف العام ليس مجرد مساحة تُفرض عليها الرسوم وتُحرَّر فيها المخالفات، بل خدمة يفترض أن تقوم على الوضوح والتنظيم والعدالة.
فإذا كانت اللوحة غائبة، والمعلومة غائبة، ثم حضرت المخالفة.. فأين يكون الإنصاف؟.
مخالفات المواقف العامة.. بين الإنصاف والإجحاف
