في تقرير حديث ( يوليو 2026) أشار المركز الأمريكي للتحكم في الأمراض ومنعها، إلى أن اليمن أصبحت ثالث دولة في العالم في نسبة الإصابات بالحصبة الحمراء في العالم، ولا يسبقها إلا الهند وبنجلاديش. المزعج جدًا هنا أن عدد سكان اليمن لا يزيد عن 39 مليونًا، فيما يزيد سكان بنجلاديش على مائة مليون، ويقارب عدد سكان الهند المليار ونصف المليار.
يعتبر زيادة انتشار الحصبة الحمراء مؤشرًا قياسيًا على تردى الخدمات الصحية؛ ففي الدول التي يتلقى أكثر من 90% من أطفالها تطعيمات ضد فيروس الحصبة الحمراء، تكاد تصل فيها نسبة المناعة للحصبة إلى 100% 0؛ لأن ارتفاع نسبة المناعة بين السكان يجعل من لم يحصل على اللقاح يتأثر إيجابًا بالنسبة العالية للذين تم تطعيمهم، وهذا ما يعرف بـ مناعة القطيع. ولذا فإن تناقص نسبة من يتم تطعيمه من أهل البلد يجعل نسبة من ليست لديهم مناعة القطيع عالية، وهذا ما يؤدى الى حدوث حالات الحصبة الحمراء.
سبب ما حدث في اليمن، هو عدم الاستقرار السياسي، الذي أدى الى حروب أهلية، ما يتبعها توجيه الإمكانيات الصحية إلى مجالات أخرى، فيقل توافر التطعيمات. كما أن انتقال تجمعات الناس إلى أماكن غير أماكن سكنهم؛ بحثًا عن الأمن يؤدى إلى عدم قدرتهم على الوصول إلى المراكز الصحية التي تزودهم بالتطعيمات، وعدم قدرة الفرق الصحية المتنقلة على الوصول إلى الناس بعد تغيير عناوينهم وأماكن تواجدهم. التقارير الواردة من اليمن تؤكد أن هذا المرض قد أصبح مستوطنًا منذ عام 2021م؛ ولذا فإنه رغم انخفاض وتيرة الحرب، فإن ذلك لم يقلل من عدد الإصابات بالحصبة. عادة ما ينتقل مثل هذا المرض من حالة التوطن إلى الحالة الوبائية بسرعة، ولكن الدولتين المجاورتين لليمن، وهما السعودية وعمان، ربما يساعد على حمايتها منه ارتفاع نسبة المناعة بين سكانها، وكذلك أن حدودهما مع اليمن عبارة عن مناطق جبلية وصحارٍ واسعة، الأمر الذي يشكل حاجزًا جغرافيًا طبيعيًا ضد المرض.
ومن خلال جهد مشترك لمنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، يجري تزويد مناطق في اليمن بسلسلة التبريد، وهو نظام لنقل وحفظ اللقاحات والأدوية في درجات حرارة آمنة و محددة، وإنشاء نظام لإدارة المخزون يجري عن طريقه مراقبة توافر الكميات المطلوبة من اللقاحات، وتعويضها أولًا بأول، وكذلك نظام لتتبع المتخلفين الذين لم يتلقوا اللقاحات الخاصة بهم، و تستهدف حملات ميدانية المناطق الأكثر تضررًا خاصة الأطفال دون سن الخامسة. ثم تنتقل إلى مناطق أخرى، وهكذا.
بحمد الله، فإن التقارير الواردة عن هذه الحملات تفيد بتجاوب العائلات اليمنية معها،
ومبادرتهم إلى تطعيم أبنائهم عند توفر التطعيم، فإنهم في الأصل لم يكونوا متشككين،
أومترددين تجاه هذه اللقاحات، ولكن ظروف الحرب وعدم توافر اللقاحات، وعدم القدرة على الوصول للمراكز الصحية، كانت السبب الرئيس لما حصل. نسأل الله السلامة لأهلنا في اليمن.
drsalem30267810@
