لعل بعض القراء لاحظ أن طبيبه في شرحه لنتائج تحاليل الدم، قد أصبح يشير إلى قيمة مادة الفيريتين (ferritin). هذه المادة ليست اكتشافًا جديدًا، ولكن تشخيص حالة فقر الدم أصبح لا يعتمد فقط على مستوى مادة الهيموجلوبين، بل أخذ يستدعي الوقوف على مستوى مادة الفريتين. فإلى عهد قريب كان وجود مستوى طبيعي من الهيموجلوبين يعتبر مؤشرًا كافيًا للاطمئنان على عدم وجود فقر الدم حتى لو كان مستوى مادة الفريتين أقل من الطبيعى، لكن ظهر أن ذلك غير صحيح. الفريتين هو نوع من أنواع البروتين الذي يخزن الحديد، و مستواه يعكس كمية الحديد المخزون في الجسم. أما الهيموجلوبين فهو أيضًا نوع من أنواع البروتين، يتواجد داخل كرات الدم الحمراء،
وهو يحمل الأكسجين من الرئتين إلى سائر خلايا الجسم ليستهلك في صناعة الطاقة على مستوى الخلايا. عندما يكون مستوى الهيموجلوبين طبيعيًا؛ فإن ذلك يعنى أن قدرة الجسم على حمل الأكسجين كافية، ولكن هذا الأمر ليس صحيحًا في حالة ترافقه مع نقص في الفريتين. وهذه الحالة تسبق ظهور أعراض فقر دم واضحة. قد لا يعانى هؤلاء من أعراض فقر دم، ولكنهم يعانون من أعراض أخرى تؤثر على جودة الحياة بشكل واضح. فهم يعانون من التعب السريع، وتساقط الشعر، والإحساس بالدوار، والصداع، وضعف التركيز، والخفقان، وآلام الصدر، وآلام في الساقين تعوق المشي.د وكثيرًا ما يعتقد أن لذلك أسبابًا غير هذه الحالة التى تنذر بفقر الدم، وقد يمر المريض بمجموعات كبيرة من الفحوصات والأشعات دون داع ، مع أن تصحيح مستوى الفيريتين بإعطاء الحديد، عن طريق الفم أو عن طريق الوريد كفيل بعلاج هذه الشكاوى.
غزارة الدورة الشهرية هى أكثر أسباب نقص الفريتين عند الشابات في العشرينات من العمر. بينما يكون السبب متعلقًا بنوع الغذاء عند المتقدمات في العمر. كذلك تؤثر هذه الحالة على قدرة الرياضيين والرياضيات على ممارسة أنشطتهم الرياضية بكفاءة حتى لو بقى مستوى الهيموجلوبين في المعدل الطبيعى. وتصحيح ذلك يقتضى العلاج بالحديد، وحتى يستعيد المريض كفاءته الرياضية، فيجب أن يعود مستوى الفيريتين،
والهيموجلوبين كليهما إلى الوضع الطبيعي.
في الحوامل، أصبح مستوى الفيريتين هو الأكثر موثوقية في تحديد الحاجة إلى العلاج بالحديد، وكذلك في الأطفال حديثى الولادة.
يتضح مما عرضناه أهمية الاعتماد على الفيريتين في العلاج المبكر لنقص الحديد قبل ظهور حالة فقر الدم. ولا يقل عن ذلك أهمية أن يبحث الطبيب عن سبب هذا النقص، خاصة إذا لم يكن هناك سبب ظاهر؛ كالحمل وغزارة الدورة، قد يكون السبب مشكلة في امتصاص الحديد، أو فقدان الدم من الجهاز الهضمي.
SalehElshehry@
