في نشرة تم تحديثها أخيرًا 2026، صدرت عن المعهد البريطاني الوطني للتميز في الرعاية الصحية، تناولت موضوعين هما: الحمل خارج الرحم، والإجهاض، وكلاهما تحدث خلال مراحل الحمل المبكرة، وتستدعي المتابعة في عيادة تقييم الحمل المبكر. كلتاهما تظهر على شكل نزف من العضو التناسلي، وتستدعي المسارعة بالعرض على الطبيب، ولكن سرعة العرض على الطبيب تختلف من حالة لأخرى.
مشكلة الحمل خارج الرحم؛ قد تنتهي إلى نزيف داخل البطن يهدد صحة الحامل، أو حياتها. حتى لو كان النزيف المهبلى قليلًا. والألم الذي يصاحب النزيف مؤشر مهم على وجود الحمل في غير مكانه، وعلى توقيت التدخل الجراحى.
أما إذا دل النزف على بوادر الإجهاض في مراحله المبكرة، وعادة ما لا يصاحبه ألم أكثر من ألم الدورة الشهرية، فقد يكون منذرًا بانتهاء الحمل، و لكن الحمل قد يستمر،
وربما يكون بداية لخروج بقايا الحمل من الرحم، أو يكون علامة على فشل حملى مبكر. و العادة أن يسبب أى نزيف- بعد أن يكون تحليل الحمل إيجابيًا- آلامًا نفسية،
وجسدية كثيرة للحامل، خاصة إذا حملت بعد معاناة، أو تكررت لديها الإجهاضات.
لذا فإن مقاربة الأمر من ناحية الفريق الطبي تستدعي حساسية شديدة.
الحامل التي يترافق معها النزيف المهبلى الطفيف مع درجة شديدة من الألم، خاصة الألم الذي يتزايد بالضغط على جدار البطن، أو بفحص الحوض يجب أن تُحول بشكل سريع الى أقسام الطوارئ، ولو كان الوقت خارج ساعات الخدمة المنتظمة. وتزداد أهمية المسارعة بالنقل لو تبين أن لديها اضطراب في العلامات الحيوية؛ مثل انخفاض الضغط أو زيادة معدل النبض على مائة نبضة في الدقيقة. والأمل أن يتم تحويلها قبل وصولها إلى هذه المرحلة.
حدوث نزيف مهما كان طفيفًا إذا صاحبه ألم، مع استقرار العلامات الحيوية عند من تخطت المدة لديها منذ آخر دورة ستة أسابيع يستدعي تحويلًا عاجلًا الى عيادة تقييم الحمل المبكر أو الطوارئ. وهناك تتخذ إجراءات؛ منها التقييم بالأشعة الصوتية.
الأشعة الصوتية تجري في كل الحالات؛ سواء كانت نزيفًا فقط أو نزيفًا مصحوبًا بألم شديد، وتتم خلال الحمل المبكر عن طريق العضو التناسلي، فإذا تأكد وجود حمل داخل تجويف الرحم دون ظهور نبضات قلب الجنين، وكان النزف قليلًا، فإنه تبعًا لحجم كتلة الجنين في حالة عدم وجود ألم يمكن وضع الأم تحت المراقبة، وإعادة الأشعة الصوتية بعد أسبوع أو اثنين، وإذا استمر عند ذلك عدم ظهور نبضات القلب ضمن القياسات محددة يكون قد تأكد لدينا حدوث ما يسمى بالإجهاض المفقود، ونعنى أن الجنين ليس حيًا، ولكن لم يبدأ إخراجه تلقائيًا من الرحم، وهنا يمكن تحريض الرحم بالعقاقير لينقبض ويُحدث تفريغًا لما في داخله من بقايا الحمل، كما يمكن الانتظار لتخرج بقايا الحمل بشكل تلقائي، مع ضرورة ربط المريضة بالمستشفى ليتم التواصل بشكل عاجل عبر ساعات اليوم، وما يقتضيه ذلك من سرعة الانتقال للطوارئ لو استجد عرض كزيادة معدل النزف.
في بعض الأحيان تُظهر الأشعة وجود بقايا حمل، ويمكن تنظيف الرحم على الأغلب دون حاجة لتدخل جراحى، عن طريق إعطاء عقاقير تؤدى إلى خروج ما في داخله.
هناك حالات يظهر الجنين داخل الرحم وقلبه ينبض وهذا مطمئن، فإذا استمر النزف الخفيف، تُنصح المريضة بتعاطى هرمونات البروجستوجين الداعمة للحمل، خاصة إذا سبق لها الإجهاض.
(يتبع)
SalehElshehry@
