مقالات الكتاب

معدل الولادات القيصرية في المنطقة العربية

في مقال للطبيبة رغدة راشد من مصر، تحدثت فيه عن الارتفاع الكبير المتزايد في معدل الولادات القيصرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الكاتبة متخصصة في علوم الصحة العالمية. المقصود بعلوم الصحة العالمية كما يعرفها الذكاء الصناعى هو مجال دراسة، وبحث، وممارسة، يهدف إلى تحسين الصحة وتحقيق العدالة الصحية لجميع سكان العالم، متجاوزاً الحدود الوطنية. يركز هذا التخصص على القضايا الصحية التي تؤثر على دول متعددة، ويدمج الوقاية القائمة على السكان مع الرعاية السريرية الفردية، متضمنًا تخصصات طبية، واجتماعية، وسياسية، واقتصادية؛ لذا فإن القضايا الطبية التى تشكل عبئا على الصحة العامة عالميا تستقطب عناية المختصين في هذا المجال.
خلال العقود الثلاثة الأخيرة شهد معدل الولادات القيصرية في المنطقة المشار إليها ارتفاعًا فاق كل ما حدث من زيادات في مناطق العالم الأخرى 72٪ من الولادات في مصر تتم بعمليات قيصرية، وكذلك 60٪ من الولادات في تونس. في السعودية و الإمارات يبلغ المعدل28٪،
و30٪ على التوالى، ورغم الفارق الكبير بين دولتي الخليج ودولتي شمال أفريقيا، إلا أن المعدل في هذه الأقطار الأربعة يزيد على المعدل العالمى للولادات القيصرية، وهو 21٪، كما أنه يزيد عن المعدل المرجعي الذي وضعته الجمعيات الصحية العالمية كهدف وهو 15٪.
وهو المعدل الذي لم تًظهر الزيادة عليه أي تحسن في معايير وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
هذا الارتفاع لم يعد قاصرًا على المجتمعات المدينية الثرية؛ بل أصبح سائدًا في المستشفيات التي تتعامل مع عموم الناس.
هل تزايد نسبة الولادات القيصرية أمرٌ مرغوبٌ كما قد يفهم بعض الناس لارتباطها بالممارسات الطبية الحديثة؟ تجيب الكاتبة: لا، لأن للعمليات القيصرية مخاطر على الأم،
والطفل سواء على المدى القريب والبعيد. في المناطق التى لا توجد فيها إمكانات لممارسة محاولة الولادة الطبيعية بعد العملية القيصرية، يصبح معنى ولادة قيصرية واحدة أن تحدث كل الولادات بعمليات قيصرية، وهذا يؤدى إلى وجود نساء كثيرات ولدن بعدة عمليات قيصرية في المناطق، التى يرغب الناس فيها في المحافظة على خصوبة عالية. وكلما زاد عدد العمليات كلما تضاعفت المخاطر من الحمل و الحمل الذي يليه. ما يجعلها قضية عامة لها علاقة بالصحة، لا مجرد قضية نمط الولادة.
تعتقد الباحثة أننا بحاجة إلى التوقف عن النظر إلى المسألة بشكل مقارنات بين نمط الولادة: الطبيعي والقيصري. الولادة القيصرية ليست بحد ذاتها مرضًا، وإنما هي مؤشر على درجة الجودة في رعاية الأمومة على المستوى الصحى وما تحتاجه من تحفيز وخبرات وتنظيم؛ لذا فإن زيادة معدل الولادات القيصرية يعكس تقاطعات بين قضايا طبية واقتصادية وثقافية،
وجندرية. والمسألة ليست فقط قرارًا طبيًا منفردًا أو خيارًا أموميًا مستقلًا.

SalehElshehry@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *