«ثار ولدك عندي».. جملة قصيرة قالها سمو ولي العهد لوالد أحد شهداء الواجب؛ فلم تكن مواساة عابرة، بل كانت عهدًا.
وفي الأيام الأخيرة، جاءت صواريخ الحوثي إلى مطار الملك خالد الدولي في قلب العاصمة، حيث يمر المسافر والعامل وقائد الطائرة وأبناء وطن خرجوا لأداء عملهم؛ فسقط منهم من سقط، وأصيب من أصيب.
مطار لا يحمل سلاحًا، ولا يخوض حربًا، بل يحمل حقائب الناس وأحلامهم ومواعيد لقائهم بأحبتهم، ومن يوجه صاروخه إلى مكان كهذا، فقد أعلن بنفسه أنه لا يفرق بين ثكنة وصالة سفر، ولا بين جندي وطفل.
وهنا يظهر الفرق بين من يصنع الخوف ومن يصنع الأمان.
الجماعة التي راهنت على أن الرياض ستنشغل بجراحها، نسيت أن في هذه البلاد قيادة تحزن، ولا تنكسر، وتواسي الأب، ثم تقف بثبات في وجه من أوجعه.
وحين يقول محمد بن سلمان: «ثار ولدك عندي» فهو يقولها لكل بيت سعودي، ولكل أسرة فقدت عزيزًا بغير حق، ولكل أم انتظرت ابنها فلم يعد.
ولا يراد بالثأر هنا لغة القبائل، بل لغة الدولة التي تعرف كيف تأخذ الحق بالقانون وبالقوة المشروعة، فلا يضيع دم سُفك ظلمًا، ولا يُترك معتد يظن أن الأيام ستنسيه جريمته.
هذا هو الحزم الذي يعرفه شعبه من قائده. حزم لا يتعجل ولا يتراجع، ورحمة تسبق الحزم وتصحبه؛ ولهذا فالمواطن حين يسمع كلمة ولي العهد يطمئن قلبه، فهو يعلم أن من يقولها يفعلها، وأن الدم الذي سقط في المطار، وفي كل ثغر لن يمر دون حساب.
رحم الله شهداء الواجب، وشفى مصابينا، وحفظ رجال أمننا وجنودنا، وأدام على بلادنا عزها وأمانها.
الكلمات يقولها كثيرون. أما من إذا قال فعل، فهو القائد الذي تُوزن كلمته بفعله.
عضو مجلس الشورى
@MansourAlsf
