مقالات الكتاب

الشائعة.. وقود القلق وزرع عدم الثقة

الشائعة ليست مجرد كلمات عابرة تُقال ثم تنتهي، بل قد تكون شرارة تشعل القلق، وتزرع الخوف، وتهز الثقة بالنفس وبالآخرين. وما يزيد خطورتها في زمننا أن الخبر ينتقل خلال ثوانٍ، وقد يصل إلى آلاف الأشخاص قبل أن يتأكد أحد من حقيقته أو مصدره.
كلمة واحدة غير دقيقة قد تغيّر موقفًا، أو تسيء إلى شخص، أو تثير البلبلة داخل مجتمع، وقد تجعل الإنسان يعيش حالة من القلق بسبب معلومة لا أساس لها من الصحة. والأخطر أن بعض الناس يتعاملون مع الشائعة؛ وكأنها حقيقة لمجرد أنهم سمعوها من شخص يثقون به، متناسين أن الثقة في الناقل لا تعني بالضرورة صحة المنقول.
ولهذا، فإن المسؤولية تبدأ من كل فرد منا. لا تكن مصدرًا للشائعة، ولا تساعد على انتشارها، ولا تكن حلقة في سلسلة نقل أخبار لم تتحقق من صحتها. فقبل أن ترسل رسالة، أو تعيد نشر خبر، أو تنقل حديثًا عن شخص أو حدث، اسأل نفسك: من المصدر؟ وهل المعلومة مؤكدة؟ وهل هناك جهة موثوقة أعلنت عنها؟
وفي المقابل، لا تجعل كل ما تسمعه سببًا للقلق أو التشاؤم، أو فقدان الثقة بالنفس. الحياة مليئة بالأخبار والمعلومات، وليس كل ما يُقال يستحق أن نمنحه اهتمامنا. الإنسان الواعي لا يبني مواقفه ومشاعره على كلام مجهول، وإنما يبحث عن الحقيقة من مصدرها الأصلي.
وعند وقوع أي حدث أو انتشار خبر، فإن أفضل موقف هو التريث، والبحث، والتحقق، ثم الحكم بناءً على المعلومات الموثوقة. فالتسرع في تصديق الأخبار قد يجعلنا ضحايا للشائعة، بينما يمنحنا التحقق فرصة لفهم الحقيقة بعيدًا عن المبالغة والتضليل.
إن مواجهة الشائعات ليست مسؤولية الجهات الرسمية والإعلام فقط، بل مسؤولية المجتمع بأكمله. وكل شخص يستطيع أن يوقف شائعة بمجرد أن يرفض نقلها.
فلا تكن سببًا في قلق إنسان، ولا تهدم ثقة شخص بكلمة، ولا تنقل خبرًا لم تتأكد منه. توقف قبل أن تنشر، تحقق قبل أن تصدق، وابحث دائمًا عن المصدر الحقيقي. فالحقيقة تستحق أن ننتظرها، والشائعة لا تستحق أن نمنحها حياتنا.