البلاد (موسكو)
وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أمس (السبت)، إلى العاصمة الروسية موسكو، حاملين مقترحاً جديداً من الرئيس دونالد ترمب؛ لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في أحدث تحرك دبلوماسي تقوده واشنطن سعياً لكسر حالة الجمود، التي أصابت جهود التفاوض خلال الأشهر الماضية. فيما أعلن الكرملين، أمس (السبت)، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بعدم قصف كييف لمدة ثلاثة أيام، تزامنا مع زيارة الموفدين الأمريكيين للعاصمة الأوكرانية.
وهبطت طائرة المبعوثين في مطار فنوكوفو، على أن يلتقيا- وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت، قبل التوجه إلى كييف الأحد للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويمثل التحرك محاولة لإعادة إطلاق مسار التفاوض بالتوازي مع استمرار المعارك والهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف.
وكان ترمب أعلن أن ويتكوف وكوشنر، اللذين شاركا في جهود تفاوضية سابقة، يحملان تصوراً لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022، قائلاً إنهما سيسعيان إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان إحراز تقدم نحو السلام، ومؤكداً أن لدى واشنطن «فكرة للسلام». لكنه امتنع عن الكشف عما إذا كان المقترح يتضمن تنازلات إقليمية من جانب أوكرانيا، وهي من أكثر القضايا حساسية في أي تسوية محتملة.
وفي موسكو، شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف على ضرورة أن تراعي الإدارة الأمريكية «الواقع على الأرض» في أي اتفاق، معتبراً أن التطورات الميدانية لا تصب في مصلحة كييف. ويعكس الموقف الروسي تمسك موسكو بإدراج مكاسبها العسكرية وموازين القوى الحالية في صلب أي تسوية سياسية.
في المقابل، دخلت كييف التحرك الدبلوماسي وسط تصعيد عسكري. فقد اتهم زيلينسكي روسيا باستهداف مطاري العاصمة خلال الليل، معتبراً الضربات محاولة لعرقلة زيارة المبعوثين الأميركيين، كما أعلن أن طائرة مسيرة روسية أصابت مبنى جهاز الأمن الأوكراني في كييف.
ورغم التصعيد، طرح زيلينسكي وقفاً متبادلاً للهجمات الجوية خلال فترة المباحثات المرتقبة، داعياً موسكو إلى وقف ضرباتها بما يسمح بإجراء اللقاءات السياسية.
وتأتي التحركات الأميركية فيما تتواصل الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة بين الطرفين، وسط سقوط قتلى وجرحى، في مؤشر على صعوبة فصل المسار الدبلوماسي عن التطورات الميدانية. كما تأتي زيارة ويتكوف وكوشنر بعد تحركات أميركية رفيعة المستوى تجاه موسكو، بما في ذلك زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف.
وبذلك، يواجه المقترح الأمريكي اختباراً صعباً في موسكو وكييف، في ظل تباعد المواقف بشأن الأراضي والأمن ومستقبل النزاع، بينما تراهن واشنطن على أن الجمع بين الضغط الدبلوماسي والاتصالات المباشرة مع طرفي الحرب قد يفتح نافذة جديدة نحو تسوية تنهي واحدة من أطول وأعنف حروب أوروبا في العقود الأخيرة.
ويتكوف وكوشنر يصلان موسكو.. وبوتين يوقف القصف 3 أيام.. مقترح أمريكي لإنهاء حرب أوكرانيا
