تميزت بعض الكتب بأنها أحدثت تغييرات واسعة في العالم، وعُدّت علامة فارقة في التاريخ الإنساني، وربما غيرت مساره، نذكر هنا بعضًا منها.
يُعد كتاب (جمهورية أفلاطون) أول كتاب عن الفلسفة السياسية، طرحت فيه مفاهيم كانت في وقتها انقلابية ومتطورة؛ كالعدالة والحكومة المثالية أو الدولة الفاضلة (يوتوبيا). وقد كان للكتاب أثر عميق على الفلاسفة، الذين جاؤوا من بعده، مثل أرسطو وأغسطينوس، وحتى على بعض النظم السياسية التي جاءت بعد صدوره. وتحدث الكتاب أيضًا عن قضايا أخرى؛ مثل التربية والأخلاق والمعرفة، ولا يزال يدرس حتى اليوم.
ويعد ديوان المتنبي أحد أعظم دواوين الشعر العربي، إن لم يكن أعظمها على الإطلاق؛ حيث ترك أثرًا كبيرًا على الأدب والبلاغة العربية حتى يومنا هذا.
ومن تلك الكتب أيضًا كتاب (ثروة الأمم) للكاتب الاسكتلندي آدم سميث (1723-1790م)، الذي يعد أول كتاب حديث حول الاقتصاد (1776م) يتحدث عن طبيعة وأسباب ثروة الأمم، وقد دعا فيه إلى الرأسمالية، وتحدث عن أهمية قوى العرض والطلب دون تدخل الحكومة، وهو بذلك يعد اليوم الأب المؤسس للاقتصاد الكلاسيكي.
ويعد كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) لكاتبه عبد الرحمن الكواكبي (1854-1902م) من الكتب المحورية والرائدة في تشكيل الفكر الإصلاحي العربي الحديث والمؤسسة له؛ لأنه ينقد الاستبداد بجرأة، ويعده أصل معظم أزمات المجتمع لا من أعراضها، رابطًا تقدم المجتمعات بالحرية. ويرجع الكتاب ذلك إلى أن الاستبداد يغير كثيرًا من سلوكيات المجتمع العلمية والأخلاقية والدينية. وقد ترك الكتاب آثارًا لا يمكن إنكارها على أجيال من المفكرين والإصلاحيين في العالم العربي؛ مثل محمد عبده ورشيد رضا، ولا تزال بعض أفكاره تناقش حتى يومنا هذا عند الحديث عن الحرية والديمقراطية.
وهناك كتاب (رأس المال) لكارل ماركس، الذي قدم نظرة جديدة للاقتصاد، وأثر بشكل مباشر في ظهور الشيوعية، وهي أساس الدولة التي كانت تسمى الاتحاد السوفييتي، والتي تقاسمت قيادة العالم مع الولايات المتحدة لعدة عقود، وبقيتا في حالة تنافس مستمر فيما كان يسمى الحرب الباردة، وهو ما أثر على سياسات وتوجهات دول العالم بأكملها تقريبًا.
ولا يمكننا إغفال دور كتاب (العقد الاجتماعي) لجان جاك روسو، الذي كان المغذي الأساس للثورة الفرنسية، حينما رسخ فكرة أن الشعب هو مصدر السلطات، ما أدى لاحقًا إلى الإطاحة بالحكم في فرنسا، وساهم في إحداث تغييرات جذرية في أوروبا وغيرها.
وقد كان دور رواية (كوخ العم توم) للكاتبة هاريت ستو، التي نشرت عام 1852، مثيرًا بالفعل في إشعال فتيل الحرب الأهلية الأمريكية، رغم أنها لم تكن السبب الوحيد أو المباشر. فقد ساهمت في تغيير الرأي العام في الولايات الشمالية باتجاه مناهضة العبودية، بما تتضمنه من عرض مفصل ومقرف لما يعانيه العبيد. ونقل وقتها عن الرئيس الأمريكي، أبراهام لينكولن، قوله حينما قابل كاتبة الرواية عام 1863م: إذن أنتِ السيدة الصغيرة التي كتبت الكتاب الذي أشعل هذه الحرب العظيمة.
yousefalhasan@
