خلال السنوات الماضية، وصلت منافساتنا الكروية إلى أن تلعب بعض الأندية ثلاث مباريات خلال عشرة أيام، وتمتد المنافسات المحلية إلى العشر الأواخر من رمضان وأيام العيد، ولم يعد السؤال متعلقًا بموعد مباراة هنا، أو تأجيل جولة هناك، بل بكفاءة الروزنامة الرياضية كاملة، وقد يبدو الحل بسيطًا: لماذا لا يبدأ الدوري السعودي في منتصف سبتمبر بدلًا من أغسطس؟
الفكرة مغرية لعدة أسباب؛ فالبداية المتأخرة تعني الابتعاد نسبيًا عن ذروة حرارة الصيف، ومنح الأندية فترة إعداد أفضل، خصوصًا للفرق التي تشارك في بطولات دولية صيفية، كما تمنح سوق الانتقالات مساحة أكبر قبل الدخول في المنافسة، ولكن المشكلة أن سبتمبر ليس شهرًا فارغًا يمكن نقل الموسم إليه ببساطة.
كرة القدم السعودية اليوم جزء من روزنامة مزدحمة: دوري وكأس، دوري أبطال آسيا، استحقاقات المنتخب، فترات FIFA، بطولات إقليمية، ومعها استضافات كبرى؛ مثل كأس آسيا؛ لذلك فإن حذف أربعة أو خمسة أسابيع من بداية الموسم دون تقليل عدد المباريات يعني غالبًا استعادتها لاحقًا على شكل ضغط أكبر؛ ثلاث مباريات في عشرة أيام، وجولات خلال رمضان والعيد، أو موسم يمتد إلى يونيو؛ لذلك أعتقد أن القضية ليست: متى يبدأ الدوري؟ بل: كيف نبني الموسم؟
الحل يحتاج إلى”روزنامة سيادية” لكرة القدم السعودية تُبنى لثلاثة، أو أربعة مواسم مقدمًا، تبدأ أولًا بوضع مباريات المنتخب والبطولات الآسيوية والفترات الدولية، ثم توزيع الدوري والكأس حولها، مع حماية فترات الراحة والاستشفاء، ووضع حد أدنى زمني بين المباريات، خصوصًا للأندية المشاركة آسيويًا، وربما إعادة النظر في بعض المشاركات، أو حتى توقف الدوري خلالها، وإذا كان بدء الدوري في سبتمبر سيحقق ذلك دون ضغط نهاية الموسم، فلم لا؟ أما أن نؤخر البداية شهرًا، ثم نحشر الشهر نفسه في مارس وأبريل ومايو، فنحن لم نحل المشكلة؛ بل نقلنا الازدحام من أول الموسم إلى أخطر مراحله.
الدوري السعودي لم يعد يحتاج فقط إلى (جدول مباريات)؛ بل إلى إدارة تواكب حجم المشروع الرياضي نفسه.
@MohammedAAmri
هندسة الروزنامة
