البلاد (الخرطوم)
تتسارع التحركات الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب في السودان، مع تجدد الدعوات الأمريكية والمصرية إلى هدنة إنسانية فورية، بالتوازي مع مطالبة واشنطن مجلس الأمن الدولي بالتحرك لوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي لأطراف النزاع، في محاولة لتجفيف مصادر استمرار القتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية وحكم مدني.
وأكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، أن على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات لوقف تدفق الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أطراف الحرب، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، ومنع دخولها إلى السودان. وشدد على ضرورة تحديث تطبيق حظر الأسلحة المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 1591 ليتناسب مع طبيعة النزاع الحالية، بما يحرم الأطراف من الموارد التي تساعدها على مواصلة الحرب.
وأكد بولس أن النزاع لا يملك حلاً عسكرياً، داعياً جميع الأطراف والجهات المؤثرة إلى دعم حوار مستقل وشفاف تقوده القوى المدنية، بما يمهد لإرساء السلام وإنهاء الحرب والعودة إلى مسار الحكم المدني.
وتزامنت هذه الدعوة مع تأكيد أمريكي مصري مشترك على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وبولس. وتهدف الهدنة، وفق الطرح المشترك، إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى مسار سياسي يقود إلى حكم مدني.
ويأتي التحرك في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو أمام مجلس الأمن إن عواقب الصراع ستكون طويلة الأمد، محذرة من استمرار تصاعد القتال وتفاقم معاناة المدنيين.
وأفادت ديكارلو بأن نحو 13 مليون شخص فروا من منازلهم، بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخلياً في الولايات السودانية الثماني عشرة. كما وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل نحو 1400 مدني بين يناير ويونيو من العام الحالي، بينهم نحو 1100 قتلوا جراء هجمات بطائرات مسيّرة، في مؤشر على تصاعد استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحرب.
وتتركز المعارك خلال الأسابيع الأخيرة في عدة جبهات، خصوصاً في ولايات شمال كردفان وغرب دارفور وشمال دارفور والنيل الأزرق، بالتزامن مع اشتباكات برية محدودة واستخدام مكثف للطائرات المسيّرة. وأبدت الأمم المتحدة قلقاً بالغاً من القتال بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق، لما قد يحمله ذلك من تداعيات على استقرار المنطقة.
واشنطن تطالب بقطع الإمدادات الخارجية.. مساعٍ دولية لوقف الحرب في السودان
