البلاد (طهران)
تستعد الإدارة الأمريكية لتوسيع الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تملك فيه واشنطن مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تضيق مصادر تمويل طهران، من العقوبات على مشتري النفط إلى استهداف شركات الصرافة والأصول الخارجية والأسطول السري. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: إن واشنطن تتحرك نحو تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، رغم خضوع إيران بالفعل لآلاف العقوبات والحصار البحري المفروض على موانئها. ولم تكشف الإدارة حتى الآن تفاصيل الإجراءات الجديدة، لكن الخيارات المطروحة تحمل تداعيات على الاقتصاد الأميركي وأسواق الطاقة والعلاقات مع الصين.
وتمثل الصين أبرز نقاط الضغط، إذ تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية. ويمكن لواشنطن تشديد العقوبات على المصافي والشركات التي تسهل هذه التجارة، وربما توسيعها إلى مؤسسات مالية صينية، لكن مثل هذه الخطوة قد تزيد التوتر مع بكين وتؤثر في إمدادات النفط العالمية.
وتعد شركات الصرافة مساراً آخر يمكن أن تستهدفه وزارة الخزانة، إذ تعتمد طهران على وسطاء لتحويل عائدات النفط، التي تُتلقى غالباً باليوان الصيني، إلى عملات يمكن استخدامها. وقد فرضت واشنطن بالفعل عقوبات على شركات صرافة إيرانية، لكن إغلاق قنوات محددة قد يدفع طهران إلى بدائل جديدة بدلاً من وقف التحويلات كلياً.
ومن الخيارات المطروحة فرض عقوبات ثانوية على جهات أجنبية تتعامل مع إيران، بما يضع الشركات والبنوك أمام خيار صعب بين مواصلة التعامل مع طهران والحفاظ على الوصول إلى النظام المالي الأميركي. كما يمكن لواشنطن بحث مصادرة أصول إيرانية تقع ضمن نطاق ولايتها، إلا أن حجم تلك الأصول محدود نسبياً، فيما تظل مصادرتها أكثر تعقيداً من تجميدها قانونياً ودبلوماسياً.
وتستطيع واشنطن أيضاً توسيع استهداف ما يعرف بالأسطول السري الذي تستخدمه إيران لنقل صادراتها، عبر فرض عقوبات على السفن والشركات والمحطات والبنية التحتية المرتبطة به. وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت بالفعل عدداً من السفن والكيانات في هذا المسار.
وتسعى هذه الخيارات مجتمعة إلى تقليص قدرة إيران على الحصول على عائدات النفط وتحويلها واستخدامها، إلا أن تنفيذها يحمل مخاطر اقتصادية وجيوسياسية، خصوصاً في أسواق الطاقة وعلاقة واشنطن ببكين. ويبقى مدى استعداد إدارة ترمب لتفعيل هذه الأدوات وتوسيع نطاقها العامل الحاسم في حجم الضغط، الذي ستواجهه طهران خلال المرحلة المقبلة.
