البلاد (عمان)
قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، اليوم (الأربعاء): إن حماية القدس ليست قضية دينية أو إنسانية فحسب، بل هي ركيزة أساسية لأي سلام عادل ودائم.
وأدان في كلمته خلال الاجتماع الوزاري المخصص لدعم القدس وأماكنها المقدسة والمنعقد في العاصمة عمان الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة، والتي تعتبر تحديًا مباشرًا لاتفاق السلام.
وأكد وزير الخارجية على الدور التاريخي الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وصون هويتها التاريخية.
وأشار إلى أن اجتماع اليوم يأتي في وقت تتعرض فيه مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، لانتهاكات متواصلة تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، وتقويض هوية المدينة وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي.
ولفت إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، وأن جميع الإجراءات الأحادية -بما في ذلك الاستيطان، ومصادرة الأراضي، والاقتحامات، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة- باطلة ولاغية، ولا يمكن أن تنشئ أي حق أو واقع قانوني.
وأكد أن المملكة ترفض أي محاولات لتوظيف خطاب حرية العبادة لتبرير إجراءات تهدف إلى تكريس واقع سياسي واحتلالي جديد في القدس، أو إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة، مضيفًا أن حماية القدس ليست قضية دينية أو إنسانية فحسب، بل هي ركيزة أساسية لأي سلام عادل ودائم.
وشدد وزير الخارجية على أن تبرير العنف أو التحريض عليه استنادًا إلى ادعاءات دينية أو عقائدية يمثل انحرافًا خطيرًا عن القيم المشتركة للأديان السماوية، ويتعارض مع مبادئ المساواة في الكرامة الإنسانية وقدسية الحياة البشرية.
وأضاف وزير الخارجية أنه في الوقت الذي رحبت فيه المملكة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، فإن المملكة تدين بأشد العبارات الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي تعتبر تحديًا مباشرًا للاتفاق، وتقوض الزخم الذي أوجدته، وتخدم أجندات المعرقلين الساعين إلى إفشال مسار السلام.
ودعا بن فرحان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، ورفض خطاب الكراهية والتفوق الديني والعنصري، ومحاسبة جميع أشكال التحريض التي تؤدي إلى تأجيج العنف وإرهاب المستوطنين، وجميع الممارسات التي تؤدي إلى تقويض فرص التعايش والسلام.
وأكد استمرار المملكة في العمل بالشراكة مع الأشقاء والشركاء الدوليين، بما في ذلك من خلال التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، والبناء على الزخم الذي شهده الاجتماع الأخير في روما، والذي أطلق مسار الحوار بين الأديان في إطار تنفيذ خطة السلام الشاملة، انطلاقًا من الإيمان بأن تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والتعايش بين أتباع الأديان السماوية الثلاث يشكل ركيزة أساسية لدعم الجهود السياسية وتحقيق السلام.
وشدد وزير الخارجية على أن القدس التي تهوي إليها قلوب الملايين من المسلمين والمسيحيين واليهود يجب أن تكون مدينة للسلام والتعايش، ورمزًا لما يمكن أن يجمع الإنسانية، لا ساحة للصراع ولفرض الأمر الواقع، كما أن حمايتها وصون مكانتها التاريخية والقانونية هو أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق سلام عادل ودائم، وإنهاء الصراع، وبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.
وفي وقت سابق اليوم، وصل وزير الخارجية إلى مدينة عمّان، للمشاركة في الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة الذي تستضيفه المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة.
والتقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة أيمن الصفدي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري.
وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، وسبل تعزيزها، إضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية، لا سيما تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.
