ما حدث من المدرب الألماني ماتياس يايسله يطرح العديد من علامات الاستفهام و السخرية، ويضع النادي الأهلي في موقف قانوني وإداري لا يُحسد عليه.
فكيف لمدربٍ لا يزال عقده سارياً مع النادي الأهلي أن يغادر دون استكمال الإجراءات النظامية، ثم يظهر فجأةً وهو يمارس مهامه التدريبية في نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، المملوك كذلك لصندوق الاستثمارات العامة، دون إعلان واضح عن كيفية انتهاء علاقته الرسمية بالأهلي؟
العقود الاحترافية ليست مجرد ورقة تُوقّع، ثم تُترك عند أول فرصة أفضل، و إنما هي التزام قانوني وأخلاقي يحفظ حقوق جميع الأطراف.
فالطريقة النظامية معروفة للجميع؛ إما أن يتقدم المدرب باستقالة مكتوبة، أو يجلس مع إدارة النادي لإنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، أو يتم فسخ العقد وفق الإجراءات القانونية التي تحفظ حقوق الطرفين.
أما أن ينقطع عن الحضور فجأة، دون إنهاء رسمي للعقد و دون حتى توديع لاعبيه أو جماهيره ثم يظهر في نادٍ آخر؛ فذلك يضع الأهلي في مأزق حقيقي خاصة مع اقتراب الموسم الجديد، و ضيق الوقت أمام الإدارة للتعاقد مع جهاز فني بديل.
الأهلي اليوم أمام مسؤولية كبيرة ليس فقط من أجل التعاقد مع مدرب جديد؛ بل من أجل حماية حقوقه القانونية، لأن التهاون في مثل هذه الحالات يفتح الباب لتكرارها مستقبلاً.
كما أن من حق جماهير الأهلي أن تعرف الحقيقة كاملة. هل انتهى العقد رسمياً؟ هل تم فسخه؟ هل دفع الشرط الجزائي؟
أم أن هناك ترتيبات لم يُعلن عنها حتى الآن؟
الصمت في مثل هذه القضايا لا يخدم أحداً، بل يزيد من مساحة التساؤلات والتأويلات.
الأهلي نادٍ كبير، ومن حقه أن تُحترم عقوده كما يحترم هو عقود الآخرين، ومن حق جماهيره أن تتلقى بياناً رسمياً يوضح كل ما حدث حتى تُغلق أبواب الشائعات، و تُحفظ حقوق النادي و هيبته؛ فالاحتراف الحقيقي يبدأ من احترام العقود قبل البحث عن العقد التالي.
