السياسة

مجلس الشعب السوري يقر نظامه الداخلي ويدشن مرحلة تشريعية جديدة

البلاد (دمشق)

أقر مجلس الشعب السوري، اليوم (الخميس)، نظامه الداخلي بصيغته النهائية، بعد استكمال مناقشة مواده البالغة 227 مادة والتصويت عليها، في خطوة تنظيمية مهمة تستكمل الإطار الذي يحكم عمل المجلس، وتحدد آليات وإجراءات ممارسة مهامه واختصاصاته خلال المرحلة المقبلة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».

وجاء إقرار النظام الداخلي في ختام الجلسة الخامسة والأخيرة من الدورة الاستثنائية الثانية لمجلس الشعب، التي خصصت لاستكمال مناقشة مشروع النظام الداخلي، حيث صوّت الأعضاء على المواد المتبقية من المشروع، قبل اعتماد اللائحة بصيغتها النهائية، لتصبح الوثيقة المنظمة لسير العمل البرلماني داخل المجلس.

ويحدد النظام الداخلي آليات انعقاد جلسات مجلس الشعب، وانتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه، وتشكيل اللجان، وإجراءات مناقشة مشروعات القوانين والتصويت عليها، إلى جانب تنظيم حقوق أعضاء المجلس وواجباتهم، والإجراءات البرلمانية المختلفة المرتبطة بممارسة مهامهم.

وكان المجلس قد بدأ مناقشة مشروع النظام الداخلي في 26 يوليو الجاري، بعد أن أنهت اللجنة المؤقتة الخاصة إعداد المسودة الأولية وتصديقها من الناحية القانونية، قبل عرضها على المجلس لمناقشة موادها خلال جلسات متتالية.

وخلال الجلسات الأولى، ناقش أعضاء المجلس المبادئ العامة للنظام الداخلي، وآليات انتخاب أعضاء المكتب الرئاسي، وعدد دورات الانعقاد، وتنظيم عمل المجلس ولجانه، قبل الانتقال إلى مناقشة بقية المواد تباعاً.

وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس الشعب مصطفى موسى أن مشروع النظام الداخلي تضمن تعديلاً على عدد دورات انعقاد المجلس، لتصبح ثلاث دورات سنوياً، مدة كل منها عشرة أسابيع، إلى جانب مناقشة آليات انتخاب أعضاء المجلس ومكتبه الرئاسي.

وفي الجلسة الثانية من مناقشة المشروع، أقر المجلس 18 مادة من أصل 227 مادة، تناولت أحكاماً تتعلق بالمجلس وانعقاده وآليات الانتخاب، قبل مواصلة مناقشة بقية المواد خلال الجلسات اللاحقة، وصولاً إلى إقرار المشروع كاملاً في جلسة الخميس.

ويمثل النظام الداخلي المرجع الإجرائي الذي ينظم سير العمل البرلماني داخل مجلس الشعب، إذ يحدد اختصاصات مكتب المجلس واللجان، وآليات إدارة الجلسات، وإجراءات التصويت، ومناقشة مشروعات القوانين، بما يضمن توحيد الإجراءات المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية.

وكان مجلس الشعب السوري قد عقد أولى جلساته في 12 يوليو الجاري، بعد استكمال تشكيله، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أدى أعضاء المجلس اليمين القانونية، وانتخب المجلس رئيسه عبد الحميد عكيل العواك، بالإضافة إلى هيئة مكتبه، قبل الشروع في إعداد نظامه الداخلي.

وعقب ذلك، شكل المجلس لجنة مؤقتة من 17 عضواً لإعداد مشروع النظام الداخلي، وعقدت اللجنة سلسلة اجتماعات على مدى أربعة أيام لصياغة المسودة الأولية، قبل عرضها على المجلس لمناقشتها والتصويت عليها خلال عدة جلسات استثنائية.

ويأتي إقرار النظام الداخلي باعتباره أول خطوة تنظيمية رئيسية يتخذها مجلس الشعب السوري منذ انعقاد أولى جلساته، كما يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تنظيم عمل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد.

ويعد المجلس أول برلمان يباشر أعماله في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، ضمن مسار المرحلة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، وفي ظل ترتيبات سياسية ودستورية جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتنظيم عملها.

وكانت السلطات الجديدة قد حلت البرلمان السابق وأطلقت ترتيبات سياسية ودستورية جديدة، فيما جاء تشكيل مجلس الشعب الحالي ضمن المؤسسات التي أنشئت في إطار إعادة بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

ومع إقرار النظام الداخلي، بات لدى المجلس إطار إجرائي متكامل ينظم آليات عمله، ويحدد اختصاصات مكتبه ولجانه، وآليات عقد الجلسات وإدارة المناقشات والتصويت، إلى جانب تنظيم حقوق الأعضاء وواجباتهم.

وبمناقشة مواده الـ227 والتصويت عليها، أنهى مجلس الشعب السوري المرحلة التأسيسية الخاصة بوضع القواعد المنظمة لعمله، ليدخل بذلك مرحلة جديدة يصبح فيها النظام الداخلي المرجع الأساسي لإدارة أعمال المجلس وممارسة مهامه التشريعية والبرلمانية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *