السياسة

مجلس السلام: تقدم في مفاوضات غزة وحماس خارج الإدارة بعد نزع السلاح

البلاد (غزة)

أعلن «مجلس السلام» المعني بقطاع غزة إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق الخاصة بالمرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن نزع جميع الأسلحة في القطاع، بما فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتفكيك الأنفاق وتدمير مخازن الأسلحة ومنشآت إنتاجها.

وقال المجلس في بيان، الخميس، إن تنفيذ الخطة سيقود في نهايته إلى إنهاء أي دور إداري لحركة حماس في غزة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال قنوات غير معلنة، مؤكداً أن إدارة القطاع ستنتقل إلى لجنة تتمتع بصلاحيات كاملة وفق مبدأ «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد».

وشدد المجلس على أن مسار تنفيذ الاتفاق يقوم على خطوات متبادلة، بحيث تتيح الإجراءات التي ينفذها أحد الأطراف للطرف الآخر الانتقال إلى الخطوة التالية.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن إسرائيل لن تنسحب من «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة قبل إتمام عملية نزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع من الأسلحة.

ويأتي الموقف الإسرائيلي في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة، وسط محاولات للتوصل إلى صيغة تضمن تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بالأمن وإدارة القطاع.

وكشفت مصادر للقناة 13 الإسرائيلية عن إحراز تقدم في المحادثات بشأن إعلان حماس نزع سلاحها والتخلي عن السيطرة على قطاع غزة لصالح قوة الاستقرار الدولية، مشيرة إلى أن المفاوضات تتركز كذلك على ترتيبات توقيع التفاهمات المرتقبة في مصر خلال الأيام المقبلة.

وبحسب المصادر، أسهمت الضغوط التي تمارسها الوساطتان المصرية والقطرية في تحقيق تقدم خلال الأيام الأخيرة، فيما تجري المحادثات في القاهرة بمشاركة وفد رفيع المستوى من حماس، وبرعاية المخابرات المصرية، وبوساطة قطرية وتركية.

وأشارت المصادر إلى استمرار خلافات بين الأطراف بشأن عدد من النقاط التي وصفتها بـ«البسيطة»، في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع المفاوضات نحو إحراز تقدم وإعلان التفاهمات.

ووفق المصادر ذاتها، فإن أحد الخيارات المطروحة يقضي بأن توافق حماس على تسليم أسلحتها إلى طرف ثالث، بدلاً من نقلها إلى السلطة الفلسطينية، في إطار ترتيبات نزع السلاح وإعادة تنظيم الوضع الأمني في القطاع.

ولم تعلن حماس رسمياً حتى الآن موافقتها على التخلي عن أسلحتها، فيما تتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح الحركة وتجريد غزة من السلاح باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للانتقال إلى مراحل أخرى من الاتفاق.

وتأتي هذه التحركات في إطار خطة السلام التي طرحها ترمب بشأن غزة، عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025، بعد حرب استمرت نحو عامين وألحقت دماراً واسعاً بالقطاع.

وتتضمن الخطة زيادة المساعدات الإنسانية، وإنشاء إدارة مدنية فلسطينية للقطاع، ونزع سلاح حماس، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية وفق ترتيبات متفق عليها.

غير أن تنفيذ أجزاء رئيسية من الخطة واجه عراقيل، فيما بقيت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي كان يفترض أن تتولى إدارة القطاع، خارج غزة حتى الآن.

وتنص الخطة كذلك على إنشاء «مجلس السلام» باعتباره هيئة دولية تتولى الإشراف على تنفيذ إطار السلام، إلى جانب الإشراف على قوة الاستقرار الدولية في غزة ومهام أخرى مرتبطة بالمرحلة الانتقالية.

ميدانياً، لا تزال أجزاء واسعة من قطاع غزة مدمرة جراء الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تسيطر إسرائيل فعلياً على نحو 64% من مساحة غزة، بينما يتركز معظم سكان القطاع، الذين يقدر عددهم بنحو مليوني نسمة، في مساحة محدودة على الساحل، وسط ظروف إنسانية صعبة، مع انتشار الخيام والمباني المتضررة.

وفي الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إنها تعتزم توسيع نطاق سيطرتها إلى نحو 70% من القطاع، تتركز المفاوضات الحالية على تحديد مستقبل الإدارة والأمن ونزع السلاح، وهي ملفات لا تزال مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المتبقية والتوصل إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.

ويبرز نزع سلاح حماس، إلى جانب شكل الإدارة المقبلة للقطاع ودور القوة الدولية، باعتبارها من أبرز القضايا التي ستحدد مستقبل الاتفاق ومسار المرحلة الانتقالية في غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *