السياسة

ترمب يدرس توسيع العمليات العسكرية ضد إيران بحملة جوية تمتد أسبوعين

البلاد (واشنطن)

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران واستمرار الضربات المتبادلة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان لاحتواء التصعيد وإعادة فتح مسار التفاوض بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال»، أعد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، خطة لتكثيف العمليات الجوية ضد أهداف إيرانية، في حملة قد تستمر بين 10 و14 يوماً، وتركز بصورة خاصة على مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتقوم الخطة، وفق المصادر، على توجيه ضربات أكثر كثافة بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية بدرجة كبيرة، والحد من قدرة طهران على شن هجمات جديدة ضد القوات الأميركية أو تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي طرح هذه الخطة في أعقاب تقييم داخل الإدارة الأميركية بأن الضربات المحدودة لم تحقق الأهداف المرجوة في وقف الهجمات الإيرانية أو ردع طهران عن مواصلة استهداف القوات الأميركية في المنطقة. ويرى مؤيدو الخيار العسكري الأوسع أن إلحاق أضرار أكبر بمنصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة قد يؤدي إلى تقليص وتيرة الهجمات الإيرانية، وبالتالي تخفيف الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأميركية.

ولم يحسم ترمب، حتى الآن، قراره بشأن طبيعة الرد المقبل، إذ يدرس خيارين رئيسيين: تنفيذ حملة جوية واسعة تمتد من 10 إلى 14 يوماً، أو الاكتفاء بضربة عسكرية محدودة تترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الجهود الدبلوماسية.

ونوقشت الخيارات العسكرية خلال اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وضم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد القيادة المركزية براد كوبر، في إطار تقييم الإدارة الأميركية لحجم الرد المناسب على الهجمات الإيرانية الأخيرة.

ويتمحور الخلاف داخل الإدارة الأميركية بصورة أساسية حول نطاق العملية العسكرية وتكلفتها المحتملة، وليس حول إمكانية تنفيذ رد عسكري من حيث المبدأ.

ففي الوقت الذي يدفع فيه كوبر باتجاه حملة أوسع تستهدف إضعاف البنية الصاروخية الإيرانية وإحداث تغيير في المعادلة العسكرية، يبدي الجنرال دان كين تحفظات بشأن التداعيات طويلة المدى لمثل هذا الخيار، ولا سيما في ظل المخاوف من استنزاف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض.

ويرى كين أن القوات الأميركية تحتاج إلى الاحتفاظ بقدرات دفاع جوي كافية لحماية القواعد والقوات المنتشرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن حماية القوات والحلفاء الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، خصوصاً في ظل استمرار الالتزامات العسكرية الأميركية في أوروبا وآسيا.

في المقابل، يعتقد كوبر أن تكثيف الضربات ضد منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة الإيرانية قد يؤدي إلى خفض قدرة طهران على تنفيذ هجمات جديدة، بما يخفف في نهاية المطاف من حجم الذخائر الدفاعية التي تضطر الولايات المتحدة إلى استخدامها في اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وبحسب التقرير، يحظى هذا التوجه بدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل أن هيغسيث وكوبر وكين يعملون بصورة منسقة لتنفيذ توجيهات الرئيس.

وتزامن الجدل داخل الإدارة الأميركية مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري، شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.

وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على إطلاق الحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ باليستية في محاولة لاستهداف القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الصواريخ أُسقطت ولم تحقق أهدافها.

وتعكس الضربات الأخيرة انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة، مع استمرار الولايات المتحدة في استهداف القدرات العسكرية التي ترى أنها تشكل تهديداً مباشراً لقواتها ومصالحها في المنطقة، في وقت تواصل فيه إيران الاحتفاظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة تمكّنها من الرد على الضربات الأميركية.

وفي موازاة التصعيد العسكري، أعلنت باكستان استمرار الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف تهدئة الموقف، مؤكدة أن المفاوضات بين الطرفين لا تزال قائمة رغم تجدد الضربات.

وتؤدي إسلام آباد دوراً وسيطاً بين واشنطن وطهران في محاولة لمنع اتساع رقعة المواجهة والوصول إلى مسار يمكن أن يقود إلى وقف الأعمال العسكرية واستئناف الحوار.

ويضع استمرار الاتصالات الدبلوماسية إدارة ترمب أمام معادلة معقدة؛ إذ يتعين عليها الموازنة بين الضغوط المطالبة برد عسكري أقوى على الهجمات الإيرانية، والمخاوف من أن يؤدي توسيع العمليات إلى حرب أطول وأكثر كلفة، بما قد يعرقل في الوقت ذاته فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وبذلك، يبقى الخيار النهائي بيد ترمب، وسط مفاضلة بين حملة جوية واسعة تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ورد محدود يسمح باستمرار المسار الدبلوماسي. ويعكس استمرار بحث الخيارين أن الإدارة الأميركية لم تحسم بعد شكل المرحلة المقبلة من المواجهة مع طهران، بينما تتواصل الاتصالات السياسية بالتوازي مع العمليات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *