البلاد (بيروت)
يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون هذا الأسبوع إلى واشنطن في أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو عقدين، حيث يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبحث سبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ومستقبل نزع سلاح حزب الله، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وتأتي الزيارة في ظل ظروف سياسية وأمنية دقيقة، مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مناطق جنوب لبنان، وتواصل نزوح مئات الآلاف من السكان، فضلاً عن رفض حزب الله للمحادثات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل، واعتراضه على جهود الدولة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وبحسب مسؤولين لبنانيين، يحمل عون إلى واشنطن مقترحاً مكتوباً يتضمن آلية لتفكيك ترسانة حزب الله، في إطار خطة متكاملة لتنفيذ اتفاق 26 يونيو الذي رعته الولايات المتحدة، ويهدف إلى نزع سلاح الحزب، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، وتهيئة الظروف لإرساء الاستقرار بين البلدين.
وأكد الرئيس اللبناني في تصريحات سابقة أنه سيطلب من ترمب ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تمتلك النفوذ الكفيل بدفع تل أبيب إلى الانسحاب الكامل، بما يتيح للبنان استعادة سيادته على أراضيه.
ويعد جوزيف عون، الذي تولى الرئاسة العام الماضي بعد قيادته الجيش اللبناني لسنوات، أحد أبرز الوجوه التي برزت عقب التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها لبنان والمنطقة، ولا سيما بعد تراجع نفوذ حزب الله إثر الحرب مع إسرائيل عام 2024، وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو ما غيّر موازين القوى داخل البلاد.
ومنذ تسلمه الرئاسة، جعل عون حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز أولوياته، وبدأت القوات اللبنانية الانتشار في الجنوب لضبط مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار، في خطوة لم يعرقلها الحزب الذي تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب.
غير أن اندلاع جولة جديدة من المواجهات في مارس الماضي، بعد إطلاق حزب الله هجمات على إسرائيل دعماً لإيران، أعاد التوتر إلى الحدود، وأعقب ذلك حملة عسكرية إسرائيلية واسعة أسفرت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل أكثر من 4300 شخص وإصابة الآلاف.
ودفع التصعيد عون إلى الدعوة لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، في تحول سياسي لافت، أسفر عن اتصالات هي الأعلى مستوى بين الجانبين منذ عقود، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من حزب الله وأنصاره.
ورغم الضغوط الداخلية، تمسك الرئيس اللبناني بموقفه، مؤكداً أن استمرار الحروب يضر بمصالح لبنان، وأن الدولة يجب أن تستعيد قرارها الأمني والعسكري بعيداً عن أي اعتبارات إقليمية، في حين لم يوافق حتى الآن على مقترح أمريكي بعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ عقدين.. عون يبحث «نزع السلاح» و«الانسحاب»
