السياسة

طهران: الحصار الأمريكي ينسف التفاهم

البلاد (طهران)
اعتبرت إيران أن قرار الولايات المتحدة استئناف الحصار البحري على موانئها يمثل تصعيداً يقوض التفاهمات،التي أُبرمت بين الجانبين لوقف المواجهات العسكرية وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار الدبلوماسي، محذرة من أن سياسة الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي: إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري أدى إلى تقويض مذكرة التفاهم التي وُقعت بوساطة باكستانية، معتبراً أن الخطوة تتعارض مع الجهود الرامية إلى تثبيت وقف التصعيد والانتقال إلى محادثات سلام.
وأكد غريب آبادي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، أن طهران لن ترضخ للضغوط، مشدداً على أن الاعتقاد بأن تشديد العقوبات والعمليات العسكرية والحصار الاقتصادي سيجبر إيران على العودة إلى المفاوضات “رهان خاطئ”.
وجاء الموقف الإيراني بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات العسكرية على مواقع داخل إيران، قبل ساعات من بدء تنفيذ قرار استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في وقت أبقى فيه الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد، وهو الأوسع منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل الماضي، يهدد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، والتي كانت تمثل أساساً لخفض التوتر واستئناف المفاوضات بين الطرفين.
وبحسب حصيلة استندت إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية، فقد أسفرت المواجهات التي تجددت خلال الأيام الماضية عن مقتل 28 شخصاً، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الجانبين.
وكانت الحرب قد اندلعت عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل، ما أدى إلى تراجع الأعمال العسكرية بشكل كبير، رغم استمرار المناوشات المتفرقة.
وفي المقابل، ردت إيران خلال الأيام الأخيرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف في دول المنطقة، في وقت تواصل فيه واشنطن سياسة تشديد الضغوط على طهران.
ويعد استئناف الحصار البحري أحد أبرز أدوات الضغط الأمريكية، إذ أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن الحصار السابق الذي فُرض في أبريل عقب إغلاق مضيق هرمز أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، وهو ما تسعى واشنطن إلى تكراره لإحكام الخناق الاقتصادي على إيران ودفعها إلى تغيير موقفها التفاوضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *