مقالات الكتاب

استنطاق الصخر..!

* أهديتك حبي من فؤاد يحمل الحب..
إن يكن حُسنك مجهول المدى فخيال الشعر يرتاد الثريا..
كلما أخفيته بالقلب تُنبيء عنه عيناك ولا يخفى عليا..
إن شئت فمن أعماق قلبي أرسل الألحان شلالا رؤيا..
وأبث الليل أسرار الهوى وأصوغ الصبح ذوبا شاعريا..
لا تقل أني بعيد في الثرى فخيال الشعر يرتاد الثريا..!!
* عذرًا للشعر وقوافيه، وعفوًا للقريض ومتونه وحواشيه، فإن خياله لم يعد مدفونًا في الثرى وليس بوسعه التحليق في الفضاء وارتياد الثريا وحسب، بل إن الكلمة الأعلى باتت اليوم للركاكة؛ في زمن سيطر عليه الهبوط؛ وتمدد فيه الابتذال؛ وتسيده السقوط ..!!
* لو لم يكتب الشاعر السوداني النحرير الراحل المقيم صديق مدثر سوى (ضنين الوعد) التي تغنى بها العلامة عبد الكريم الكابلي لشهدنا له بالنبوغ والعبقرية، ومنحناه كامل حقوق البلاغة والامتياز في الأغنية العربية قبل السودانية..!
* سبحان الذي جعل (كلمات الشعر الغنائي) تنحدر إلى أسفل سافلين، وتهبط من لدن “خيال الشعر يرتاد الثريا” إلى (ارفع ايدك فوق لو مضايق هتروق.. القمة جت هتذيع إوعاك فى العكس تسوق، فرتكة فرتكة على الطبلة وعلى السكسكة.. فرتكة فرتكة راجعين نعمل دربكة).
* سبحان الذي جعل الشعر ينحدر حد التمرغ بالوحل، لتخلع المفردة ثوب (الوقار والجمال) وتصل من (كلمة خبأتها في خافقي وترفقت بها براً حفيا. من دمي غذيتها حتي غدت ذات جرس يأسر الأذن شجيا) إلى (كلمة دسسناها من الأسر، كلمة ترفقنا بها عندما اكتفينا بوصمها بالهابطة والداعية الي إفساد الذوق العام، وتغذية خطوط التفلت الحمراء، ومفارقة مربع الإبداع والاحترام، كلمة غذاها “شعراء الغفلة” من دماء الإسفاف والابتذال والركاكة والسطحية، ففارقنا زمن كل مفردة ذات جرس يأسر الأذن شجيا)..!!
* مؤسف حقًا أن كُثرًا من أبناء جيلنا لا يعرفون قدر إبداع صديق مدثر، وعلو هامته، ومديد قامته، وينشغلون بحفظ نصوص أغنيات لا تملك خواص التداول بالساحة الفنية، وتستحق أن تعلق عليها ديباجة (أعمال منتهية الصلاحية).
* أجمل أشعار المدثر تلك التي لم يتغن بها أحد، وأجمل الأشعار المغناة من كلمات صديق مدثر .!
* تغنى لصديق مدثر عدد كبير من المطربين، و من لم يغن من أشعار صديق مدثر إما أنه فنان غير محظوظ، أو أنه مغنٍ غير ذواق، ولا يعرف جماليات اللغة العربية وروعة الصور الشعرية..!!
* وضع صديق مدثر وسام الفخر على صدره، وباهى بشاعريته في وجه كل شيء حتى أمام الجمال الصارخ الفتاك الذي لا يملك المرء أمامه سلاحًا ومقاومة، ومنح صديق مدثر الخيال (حق الريادة) وجعله أعلي مرتبة من الواقع الذي تملكه وتضعه بين يديك وتبصره وتتبينه ارتعاشًا ليعرف الشعر مع (صاحب ضنين الوعد) أجمل وأعذب وأغرب أنواع الفخر وهو يصدح مباهيًا:
إن تكن أنت جميلًا، فأنا شاعر يستنطق الصخر العصي،
إن تكن أنت بعيدًا عن يدي فخيالي يدرك النائي القصي..!!

 

haythamcapo77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *