مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، برز مصطلح “مؤثر” ليصبح واحدًا من أكثر الأوصاف تداولًا بين مستخدمي هذه المنصات. فبمجرد أن يمتلك الشخص عددًا كبيرًا من المتابعين، أو يحظى ببعض الشهرة الرقمية، يسارع إلى تقديم نفسه على أنه “مؤثر”، حتى بات هذا اللقب حاضرًا في كثير من الحسابات الشخصية والسير الذاتية الإلكترونية ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كل من يملك متابعين يعد مؤثرًا بالفعل؟.
التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين، أو حجم المشاهدات- فحسب؛ بل بقدرة الشخص على إحداث تغيير إيجابي في سلوك الناس، أو أفكارهم أو وعيهم. فالمؤثر الحقيقي هو من يقدم محتوى هادفًا، ويسهم في نشر المعرفة أو القيم أو التجارب الملهمة، ويترك أثرًا ملموسًا في مجتمعه، وفي المقابل، نجد أن البعض اختزل مفهوم التأثير في الشهرة الرقمية فقط، فأصبح اللقب يُستخدم أحيانًا بشكل مبالغ فيه، حتى فقد جزءًا من معناه الحقيقي. فليس كل حضور على المنصات تأثيرًا، وليس كل انتشار يصنع قيمة.
لقد منحت وسائل التواصل الاجتماعي الجميع فرصة التعبير والوصول إلى الجمهور، وهي ميزة إيجابية- بلا شك- إلا أن المسؤولية تكمن في نوعية الرسالة المقدمة. فالمجتمعات تحتاج إلى مؤثرين يصنعون الوعي ويعززون القيم، لا مجرد أرقام تتصدر قوائم المتابعة.
وفي النهاية، يبقى التأثير الحقيقي، هو ذلك الذي يستمر أثره في حياة الناس، حتى بعد أن تتلاشى الأرقام وتتغير خوارزميات المنصات. فالقيمة هي ما يصنع التأثير، وليس مجرد الشهرة ، وسيظل التاريخ يتذكر أصحاب الرسائل والمواقف والإنجازات، لا أصحاب المقاطع العابرة. فالتأثير الحقيقي لا تصنعه الخوارزميات، بل تصنعه القيمة التي يتركها الإنسان خلفه، وكل ما عدا ذلك مجرد ضجيج رقمي؛ سرعان ما يختفي مع مرور الوقت. وكلنا في خدمة الوطن.
«مؤثر» .. الواقع ووهم الألقاب
